نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الشرح والتفسير اجتناب تبعية المتكبرين
«الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْامَمَ الْمَاضِيَةَ، والْقُرُونَ الْخَالِيَةَ. حَتَّى أَعْنَقُوا [١] فِي حَنَادِسِ [٢]
جَهَالَتِهِ، ومَهَاوِي [٣] ضَلَالَتِهِ، ذُلُلًا [٤] عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً [٥] فِي قِيَادِهِ».
ثم أضاف عليه السلام قائلًا:
«أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ».
في إشارة إلى أنّ مسألة الكبر والغرور وآثارها ومخاطرها الجمة أمر متجذر في جميع الأمم والشعوب والذي كان مصدر الحروب الدموية والنزاعات الواسعة ومختلف أنواع الجرائم والجنايات والحماقات.
فالتكبر والتعصب صفتان سودتا وجه التاريخ البشري واللتان تعتبران من أهم شباك الشيطان في العصور الماضية والحاضرة والقادمة.
نقل أحد شرّاح نهج البلاغة (المرحوم محمد جواد مغنية) في شرحه أنّ الفيلسوف الانجليزي المعروف (راسل) قال: إنّ كلّ إنسان يحب أن يكون إلهاً والغريب قلّ من يعتقد أنّ هذا الأمر محال، ثم يضيف هذا الشارح العالم أنّ هذا الكلام صحيح إلّاأنّ أولئك الذي يتمنون أن يكونوا آلهة ولا يبلغون ذلك يعمدون لاشباع رغباتهم الباطنيّة إلى التكبر والفخر بالعظام البالية لآبائهم أو ما هم عليه من مقام أو ذكر أسمائهم في الصحف.
ثم ركز الإمام عليه السلام على الموضع الأصلي للقضية والذي يكمن في الطاعة العمياء لزعماء القبائل والمفسدين والمتكبرين الأنانيين الذين يدعون الناس إلى أهوائهم وملذّاتهم ويثيرون الفتن والمفاسد فقال عليه السلام:
«أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ
[١]. «أعنقوا» من مادة «عنق» بمعنى الرقبة و «عناق» الاسراع في الذهاب خلف الشيء.
[٢]. «حنادس» جمع «حندس» على وزن «قبرص» بمعنى الظلام ومن هنا يقال حنادس لليالي الثلاثة الأخيرة في الشهر لشدّة ظلمتها وامتزاجها بالمحاق.
[٣]. «مهاوي» جمع «مهواة» يعنى الحفرة كما تعني الحفرة العميقة التي يقع فيها السيل وليس له من سبيل.
[٤]. «ذلل» جمع «ذلول» بمعنى الشخص المنقاد والمستسلم للحيوان الهادئ.
[٥]. «سُلسُ» جمع «سلس» على وزن «خشن» بمعنى السهل والمنقاد.