نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الشرح والتفسير عاقبة أصحاب الدنيا
نعم! حين يطفح بهم الكيل ويتخلى عنهم كلّ شيء ويجعلهم وحيدين أمام الحوادث فلا يسع أقوى الأقوياء الدفاع عنهم حيث النتائج العكسية التي تنتهي بهم إلى الموت وحالهم كما يضرب به المثل: «إذا حل الموت أعيى الطبيب».
وبالتالي سوف لن يكون مصير من اغتروا بالدنيا إلّاكما قال الإمام عليه السلام::
«فَمِنْ نَاج مَعْقُور [١]، ولَحْم مَجْزُور [٢]، وشِلْو [٣] مَذْبُوح، ودَم مَسْفُوح [٤]، وعَاضٍ [٥] عَلَى يَدَيْهِ،
وصَافِق [٦] بِكَفَّيْهِ، ومُرْتَفِق [٧] بِخَدَّيْهِ [٨]، وزَار [٩] عَلَى رَأْيِهِ، ورَاجِع عَنْ عَزْمِهِ».
فقد بين الإمام عليه السلام عاقبة ومصير المغرورين بالدنيا فالصور التسع الواردة في الفقرة المذكورة لا تُبقي مجالًا لما هو أفصح وأبلغ وأدق منها فهذه الأصناف التسعة يُشعر كلّ منها بنوع من ضربات الدنيا التي تهز كيان المغرروين بها والقدر الجامع بينهم جميعاً مصيرهم البؤس والشقاء والحسرة والندم؛ سواء أولئك الذي تلقّوا ضربات ثقيلة وسيقوا نحو الموت أو أولئك الذين بقوا ولم تعدّ أمامهم سوى الحسرة.
وقد عكس التاريخ نماذج كثيرة لكلّ من هذه الأصناف التسعة ولعل الكثير منّا
[١]. «معقور» من مادة «عقر» على وزن «فقر» يعني مجروح وقتل أو قطع يد الناقة ورجلها.
[٢]. «مجزور» من مادة «جزر» بمعنى المسلوخ.
[٣]. «شلو» بعض لحم الحيوان المذبوح.
[٤]. «مسفوح» يعني «مسفوك» من مادة «سفح» على وزن «صبر» بمعنى السفك وتستعمل عادة في سفك الدماء.
[٥]. «عاض» من مادة «عض» على وزن «سد» ويطلق هذا اللفظ عادة على أولئك الذين يعضون أيديهم بأسنانهم من شدّة الندم.
[٦]. «صافق» من مادة «صفق» على وزن «دفع» تعني ضرب اليدين ببعضها مع الصوت وتشير هنا إلى الأشخاص الذين يضربون أيديهم ببعضها من شدّة الحسرة.
[٧]. «مرتفق» بمعنى الشخص الذي يستند على يديه ووردت في العبارة كناية عن الشخص الحائر الذي وضع رأسه على يديه وغرق في التفكير، وارتفاق يعني الاستناد.
[٨]. «خديه» مثنى «خد» لدى الإنسان وهو معروف.
[٩]. «زار» بمعنى اللوم والتوبيخ من مادة «زري» ولذلك وردت بمعنى الاستصغار والاستحقار.