نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - ما الأنواء؟
ذكر العلّامة المجلسي رحمه الله في الجزء ٥٥ من بحار الأنوار باباً مفصلًا حمل عنوان:
«في النهي عن الاستمطار بالأنواء والطيرة والعدوى»
ونقل فيه عدّة روايات بهذا الشأن منها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام:
«ثَلاثَةٌ مِنْ عَمَلِ الْجاهِلَيّةِ، الْفَخْرُ بِالْانْسابِ والطَّعْنُ فِي الأَحْسابِ والاسْتِسْقاءُ بِالْانْواءِ» [١].
والذي تجدر الإشارة إليه هنا أنّ أحداً لوطرح الموضوع بصيغة بحث فلكي وقال باقتران هبوب رياح شديدة أو سقوط مطر في كلّ منزل من المنازل الثمانية والعشرين بأمر اللَّه فإنّه لم يجانب الحقيقة، وليس هناك من نهي عن هذا الكلام، غير أنّ عرب الجاهلية نسبوا هبوب الرياح وهطول الأمطار إلى تلك الأنواء وهذا نوع من الشرك، لأنّهم قالوا باستقلالية تلك الأنواء بعيداً عن إرادة اللَّه، من هنا يتّضح عدم وجود أي إشكال في عبارة الإمام:
«تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الأَنْوَاءِ»
لأنّ مراد الإمام عليه السلام أنّ كل ما اقترن بطلوع وغروب هذه الأنواء تابع لإذن اللَّه وأوامره.
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٣١٥.