نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - الشرح والتفسير الاستعداد للرحيل
والإبهام الذي يحيط بلحظة الموت فدعى الجميع لادّخار العمل الصالح والمسارعة للخيرات فقال:
«وبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ، ومَدِينُونَ [١] بِمَا قَدَّمْتُمْ».
يا له من تعبير رائع (التعبير بالرهن والدين) بالنسبة للذنوب السالفة وكأنّ الذنوب تطوق عنق الإنسان كدين ليكون بمنزلة المرهون بكلّ كيانه إزاء هذا الدين فلا ينفك عنه ما لم يتب ويبادر إلى تلافي ما فرط منه بالعمل الصالح، الأمر الذي أكّده القرآن الكريم: «كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» [٢].
ورد في الحديث النبوي الشريف (الخطبة الشعبانيّة في أهميّة شهر رمضان):
«أَيُّهَا النّاسُ إنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةُ بِأَعْمالِكُمْ فَفُكُّوها بِاسْتِغْفارِكُمْ» [٣].
ثم حذر الجميع فقال:
«وكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ، فَلَا رَجْعَةً تَنَالُونَ، وَلَا عَثْرَةً تُقَالُونَ [٤]».
فالحقيقة هي أنّ الإمام عليه السلام يشير إلى هذه النقطة وهي أنّ الموت يمكن أن يأتيالإنسان في كلّ حادثة لا سيما أننا نرى موت الفجأة أثر السكتة القلبيّة أو سائر حوادث الموت الذي لا عودة فيه والتي تعجز أمامه جميع الأسباب الظاهريّة، ثم اختتم الإمام عليه السلام هذا الجانب من الخطبة بدعاء قصير وجامع فقال:
«اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وطَاعَةِ رَسُولِهِ، وعَفَا عَنَّا وعَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ».
[١]. «مدينون» من مادة «دين» بمعنى الجزاء ويقال المدينون لمن جُوزوا على عمل قاموا به.
[٢]. سورة المدّثر، الآية ٣٨.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٢٧، ح ٢٠، الباب ١٨ من أبواب حكم شهر رمضان.
[٤]. «تقالون» من مادة «إقالة» بمعنى الإعادة وتعني هنا قبول العذر.