نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - الشرح والتفسير أهوال المحشر!
فكأنّه عاش شهراً.
العبارة:
«أَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا»
إشارة إلى أنّ الدنيا أخذتهم مدّة بأحضانها ثم رمتهم إلى الموت وتشير العبارات
«صَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً، وسَمِينُهَا غَثًّا»
إشارة إلى تقلب جميع نعم الدنيا فالجديد يصبح قديماً ويزول والسمان يضعفون ويودعون هذا العالم.
ثم واصل عليه السلام كلامه عن وضع الإنسان في نهاية الدنيا ليخوض في مواقف القيامة وكان هنا كلام مقدر وربّما لم يورد السيد الرضي بعض العبارات على طريقته في الاقتطاف ليصف العصاة الظلمة حين يردون المحشر ويرون ذلك المشهد المرعب فقال:
«فِي مَوْقِف ضَنْكِ [١] الْمَقَامِ، وأُمُور مُشْتَبِهَة عِظَام، ونَار شَدِيد كَلَبُهَا [٢]، عَال
لَجَبُهَا [٣]، سَاطِع لَهَبُهَا، مُتَغَيِّظ زَفِيرُهَا، مُتَأَجِّج [٤] سَعِيرُهَا، بَعِيد خُمُودُهَا، ذَاك [٥] وُقُودُهَا،
مَخُوف وَعِيدُهَا، عَم [٦] قَرَارُهَا، مُظْلِمَة أَقْطَارُهَا، حَامِيَة قُدُورُهَا، فَظيعَة أُمُورُهَا».
يشير التعبير بالموقف إلى مشهد القيامة أو مشهد جهنّم، بقرينة الصفة التي جاءت بعد ذلك وجدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام بيّن بهذه العبارات والصفات الاثنتي عشرة التي وصف بها نار جهنم جميع هذه الاعجازات الإلهيّة بدقّة متناهية وفصاحة تامة بحيث يقضّ مضاجع الآثمين.
النار المحرقة والخطيرة، النار الشديدة اللهيب والتي تتداعى منها تلك الأصوات الرهيبة بفعل ما يحدث فيها من انفجارات، فهي لا تخمد أبداً ودخانها كثيف وقاتل تلتهم كلّ ما حولها بحيث تحيل النهار الواضح إلى ظلمة مطلقة.
[١]. «ضنك» بمعنى الشدّة والضيق.
[٢]. «كلب» بمعنى عضّة الكلب ثم استعملت في كلّ انزعاج وشدّة.
[٣]. «لجب» بمعنى اضطراب الأمواج.
[٤]. «متأجج» من مادة «أجيج» بمعنى إشعال النار المقرون بالصوت.
[٥]. «ذاك» من مادة «ذكاء» على وزن «دواء» بمعنى إشتد لهيبها وحرارتها.
[٦]. «عم» صفة مشبهة تعني العمي من مادة «عمى» على وزن «جفا».