نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الشرح والتفسير الأهوال القادمة
المستقبل وفقد الأعزّة والأحبّة والشعور بالوحدة المطلقة وتآكل أعضاء الجسم تحت التراب وبالتالي الانتقال من الوسط الهادىء والمرفه إلى الوسط المرعب، كلّ ذلك من الأمور التي يهتز لها الإنسان لمجرّد التفكير بها فيحذر الإمام عليه السلام من ضرورة التأهب لمثل هذا السفر الشاق والمليىء بالأخطار.
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام جسّد لمخاطبيه بهذه العبارات العشر الفصيحة والبليغة كلّ الأمور ذات الصلة بالموت والقبر وكأنّهم يرونها عياناً؛ وهي الأمور التي ينتظرها الجميع دون استثناء والتفكير فيها ينتشل الإنسان من نوم الغفلة مهما كانت عميقة فيوقظه ويجبره على إصلاح أعماله وأقواله.
ولعل هذا هو السبب في ما ورد من الوصايا الإسلاميّة التي توصي بوضع الميت على الأرض قبل وضعه في قبره حين يحمل إليه والتريث مدّة ثم التقدم ووضعه ثانية على الأرض والصبر مدّة أخرى وهكذا حتى يرد ذاك الموضع الموحش [١].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٨٣٨، وكتاب الطهارة، أبواب الدفن، باب ١٦، ح ٦.