نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - الشرح والتفسير سلوني قبل أن تفقدوني
القسم الثاني
وَالْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا الأَوَّلِ. مَا كَانَ للَّهِ فِي أَهْلِ الأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ الْامَّةِ ومُعْلِنِهَا. لَايَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَد بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الأَرْضِ. فَمَنْ عَرَفَهَا وأَقَرَّ بِهَا فَهُومُهَاجِرٌ. وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ ووَعَاهَا قَلْبُهُ.
إِنَّ أَمْرَنا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَايَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ، وَلَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ، وأَحْلَامٌ رَزِينَةٌ.
أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَانَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الأَرْضِ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، وتَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا.
الشرح والتفسير: سلوني قبل أن تفقدوني
أشار الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة إلى ثلاثة أمور مهمّة: الأوّل تفسير واضح لمفهوم الهجرة، فنحن نعلم أنّ الهجرة كانت من علامات الإيمان أوائل الدعوة؛ أي أنّ من آمن وكان في سائر المناطق غير المدينة ومنها مكة وجب عليه الإلتحاق بالنّبي صلى الله عليه و آله في المدينة؛ لينهل من تعاليم الإسلام ويشد بحضوره شوكة المؤمنين، إلّاأنّ الهجرة فقدت مفهومها كما يبدو بعد بسط الإسلام لنفوذه على الجزيرة العربية، وعليه فلم يعد من ضرورة لأنّ يلتحق بالنّبي من آمن في سائر المناطق، غير أنّ الهجرة بمفهومها الواقعي أي جوهر الهجرة وروحها ما زال باقياً