نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - عناصر ثبات الإيمان
ورغم الاختلاف في تفسير الآية المذكورة؛ ومن ذلك ما قيل أنّ المراد من المستقر أولئك الذين قرّوا في الدنيا من الرحم والمستودع أولئك الذين ما زالوا في الأرحام، إلّاأنّ ذلك لا يمنع من أن يكون للآية عدّة تفاسير.
على كلّ حال فإن كان للإنسان نفس مطمئنة ورسخ الإيمان في أعماقه كان إيمانه مستقراً ولا يتزلزل مهما تغيرت الظروف وتعرض للترغيب والترهيب؛ بينما يمكن زواله بسهولة إزاء المغريات ما لم يكن راسخاً.
وأسباب تزلزل الإيمان متعددة؛ منها عدم الانفتاح على الأدلة المحكمة واتباع الهوى وضعف النفس ومقارفة الذنوب والمعاصي، فكلّ من هذه الأمور قد يزلزل الإنسان آواخر عمره ليغادر الدنيا في خاتمة المطاف بلا إيمان.
والعبارة:
«عَوَارِيَ بَيْنَ الْقُلُوبِ والصُّدُورِ»
كناية عن أنّ الإيمان لم يتسلل لحدّ إلى قلب الإنسان وروحه ولذلك لم يستقر، أشبه بالإنسان الذي يبلغ جدار منزل ولا يدخله، فبالطبع ليس لهذا الشخص من استقرار.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه فحذر من البراءة من الأفراد قبل اختتام عمرهم، ذلك لأنّ مصير الإنسان يتّضح آخر عمره؛ فقال عليه السلام:
«فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَد فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ».
وعلى هذا الضوء فلا يمكن إصدار الأحكام القطعيّة بحقّ أي شخص، لا بشأن الفرد المؤمن ولا غير المؤمن، لإمكانيّة عودة كلّ منهما آخر الطريق بفعل بعض العوامل المختلفة، وإن كان هنالك من حكم فهو حكم مرحلي ومؤقت.
تأمّل
عناصر ثبات الإيمان
أشار الإمام عليه السلام في القسم الأوّل من هذه الخطبة المذكورة آنفاً إلى تصنيف الإيمان إلى صنفين مستقر ومتزلزل، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي العناصر