نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - الشرح والتفسير التوصية بالتقوى والحمد
القسم الأوّل
أُوصِيكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، بِتَقْوَى اللَّهِ وكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلَائِهِ إِلَيْكُمْ، ونَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ، وبَلَائِهِ لَدَيْكُمْ. فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَة، وتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَة! أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ، وتَعَرَّضْتُمْ لِاخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ!
الشرح والتفسير: التوصية بالتقوى والحمد
دعا الإمام عليه السلام جميع مخاطبيه في هذا القسم من الخطبة كما أشرنا سابقاً إلى التقوى وشكر اللَّه على نعمه فقال:
«أُوصِيكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، بِتَقْوَى اللَّهِ وكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلَائِهِ إِلَيْكُمْ، ونَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ، وبَلَائِهِ [١] لَدَيْكُمْ».
رغم أنّ
«آلاء» و «نعماء»
تستعمل في أغلب الموارد بمعنى واحد هو النعمة، إلّا أنّ البعض يعتقد أن آلاء إشارة إلى النعم المعنويّة ونعماء إشارة إلى النعم الماديّة؛ سيما إن وردت المفردتان مع بعضهما.
وتستعمل كلمة
«البلاء»
بمعنى الامتحان والاختبار أو بمعنى الحوادث السارّة والأليمة وفي العبارة السابقة وبالنظر إلى تناسق العبارات فهي بمعنى الحوادث السارّة، وقال البعض: المقصود هو الحوادث الأليمة التي يختبر اللَّه الإنسان بها وتسبب ارتقاء رتبته وزيادة ثوابه عند اللَّه وتعتبر نعمة بالنظر إلى هذا الأمر.
[١]. «بلاء» أحياناً من مادة «بلو» ناقص واوي وأخرى من مادة «بلى» ناقص يائي والأولى بمعنى الاختبار والامتحان، فالامتحان بوفور النعمة أحياناً وندرتها، وأحياناً بسلب النعم والآفات. قال اللَّه تعالى «بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتْنَةً» (الأنبياء، الآية ٣٥) والثانية تعني الكبر ثم وردت بمعنى الغم والحوادث الأليمة التي تنهك الإنسان، كما وردت هذه المفردة بمعنى اختبار، لأنّها ثقيلة على جسم الإنسان وروحه.