نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - الشرح والتفسير الحوادث المرعبة
ثم تنبأ الإمام عليه السلام بالحوادث الخطيرة مُستقبلًا والتي تنتظر الناس، وهي الحوادث التي تشبه العلامات التي ذكرت في الظهور فقال عليه السلام:
«أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ».
ومن الطبيعي أن تبدأ مسيرة التخلف وتقطع الأواصر الاجتماعيّة حين يتزعم بعض الأفراد قليلي الخبرة والسذج والذين يفتقرون إلى الكفاءة، لكن لماذا تتجه طائفة منالزعامات إلى الصغار وقليلي التجربة في الإدارة والتدبير؟ لا شك في كونهم فئة من المهزوزين والآذان الصاغية لكلّ أمر وهذا من أكبر عوامل البؤس والشقاء.
ثم خاض عليه السلام في شرح هذه الحوادث الأليمة فقال:
«ذاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ. ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي».
فقد ذكر الإمام عليه السلام بادئ ذي بدئ في هذا الجانب من الخطبة مسألة حلية وحرمة الأموال وذلك لتوقف المصير المادي والمعنوي للمجتمعات عليها حيث أشار عليه السلام إلى أنّ جمع الأموال الملوثة بالحرام والغصب والرشوة والغش إنّما يبلغ درجة في المجتمع بحيث يكون تحصيل الدرهم من الحلال أعقد من تحمل ضربة السيف في المعركة، ومن هنا قلّما يتعرض من ينفق أمواله في سبيل اللَّه آنذاك إلى الأجر والثواب لأنّهم يعلمون أنّ أموالهم ليست طاهرة، إلّاأنّ الآخذين لا يعلمون ذلك، أو أنّهم يعلمون لكنهم يضطرون لأخذ تلك الأموال المشكوكة أو المحرمة، وعليه فلا مسؤولية عليهم أمام اللَّه وأجرهم وثوابهم ثابت عنده بينما تبدو القضية معكوسة لو كان المجتمع سليماً وعلى ضوء الحديث النبوي المعروف:
«انَّ الْيَدَ الْعُلْيا خَيْرُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلى» [١]
فيكون أجر المعطي أعظم من المعطى له.
على كلّ حال فما ورد في كلام الإمام عليه السلام بشأن كثرة الأموال الحرام في آخر الزمان صرحت بها بعض الروايات ومن ذلك ما ورد في الحديث النبوي الشريف:
[١]. ميزان الحكمة، ج ١، ص ٤٣ مادة «اخ».