نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ٢ الخلقة العجيبة للبعوض!
أنّ عودة الإنسان في المعاد يوم القيامة لا تعني عودة الزمان والمكان الماضيين، فليس هنالك من عاقل يزعم بعودة ذلك الزمان الذي عاشه في الدنيا يوم القيامة، بل المراد عودة إنسان بجميع خصائصه في زمان ومكان آخر، مثلًا حين يحيي المسيح عليه السلام ميتاً فسيكون ذلك الشخص السابق قطعاً وإن أحياه في زمان ومكان آخر، وهكذا إحياء الأموات في القيامة.
وزبدة الكلام فما جاء في هذه الخطبة هو بعينه ما ورد في القرآن الكريم، بل شرح الإمام عليه السلام في الواقع آيات المعاد هنا بعبارات رائعة وعميقة.
٢. الخلقة العجيبة للبعوض!
صرّح الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة لواجتمعت الكائنات كافّة لخلق بعوضة لما استطاعت، ولواطلق اللَّه العنان للبعوض في التكاثر لما كانت هنالك من قوّة في العالم قادرة على القضاء عليها وكما أسلفنا فإنّ هذا الكلام لا يبدو حقيقة على عهد نزول القرآن وعصر الإمام فحسب بل هو كذلك حتى في عصرنا الراهن.
فللبعوضة خلقة معقدة؛ أغلبها لا تعيش سوى في المياه الراكدة في حافات الأنهار والمستنقعات وما شابه ذلك، وتضع انثى البعوض ما يقرب من ١٥٠ بيضة في كلّ مرّة لتفقس عن بعوضة ولكلّ بعوضة وليدة انبوب تنفسي نحيف للغاية يرتبط بسطح المياه تتعلق به البعوضة، ثم تظهر بعد بضعة أيّام قشرة على جوانبه كما يحدث الكثير من التغييرات في بنيتها داخل القشرة التي تبدو ظاهراً عديمة الحركة، وبعد عدّة أيّام تخرج البعوضة غير الكاملة من تلك القشرة فتطير وتقضي سائر عمرها لتعيش في الهواء.
والتغييرات التي تطرأ خلال هذه المدّة القصيرة على بنية البعوضة وتحولها من كائن مائي إلى طائر حقّاً لمذهلة وعجيبة.
يقول العلماء إنّ ذكور البعوض تتغذى على عصارة الفواكه وسوائل النباتات؛