نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - الشرح والتفسير العجز عن خلق بعوضة
القسم الخامس
هُوالْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا. ولَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا. وكَيْفَ وَلَواجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وبَهَائِمِهَا، ومَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وسَائِمِهَا، وأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا وأَجْنَاسِهَا، ومُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وأَكْيَاسِهَا، عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَة، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَلَا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا، ولَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذلِكَ وَتَاهَتْ، وعَجَزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ، ورَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِيرَةً، عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا!
الشرح والتفسير: العجز عن خلق بعوضة
تحدّث الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة عن قضية فناء العالم وقدرة اللَّه المطلقة على خلق العالم وعدمه بعد أن فرغ من أبحاثه العميقة في الأقسام السابقة من هذه الخطبة بشأن خلق العالم ولا سيما الأرض وعجائبها فقال:
«هُوالْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا».
ثم واصل كلامه فقال:
«ولَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا. وكَيْفَ وَلَو اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وبَهَائِمِهَا، ومَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا [١] وسَائِمِهَا [٢]، وأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا [٣] وأَجْنَاسِهَا، ومُتَبَلِّدَةِ [٤] أُمَمِهَا وأَكْيَاسِهَا،
[١]. «مراح» من مادة «روح» مأوى الحيوانات.
[٢]. «سائم» من «سوم» على وزن «قوم» الراعي وتعني في الأصل الذهاب خلف الشيء.
[٣]. «اسناخ» جمع «سنخ» تعني الأصول والجذور وهنا تعني أنواع الحيوانات.
[٤]. «متبلدة» من مادة «بلادة» بمعنى الغباء مقابل الذكاء.