نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الشرح والتفسير
العددي بل بمعنى عدم وجود مثيل له: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ» [١].
بينما اختلف شرّاح نهج البلاغة في تفسيرهم للعبارتين الثالثة والرابعة بسبب الإبهام الذي يسودها ولعلّ مفتاح حلّ المشكلة في تفسير هاتين العبارتين يكمن في هذا الأمر وهو أنّ القرائن تشير إلى أنّ المرحوم السيد الرضي قد حذف العبارات المرتبطة بهاتين العبارتين درجاً على عادته في الاقتطاف.
ورغم حرص المرحوم الرضي على عدم بتر العبارات المرتبطة مع بعضها إلّاأنّ ذلك قد يقع سهواً ونسياناً أحياناً.
والشاهد على سقوط بعض العبارات في هذه الخطبة ما ورد في «تحف العقول» حيث قال الإمام عليه السلام:
«لا تَفَوّتْهُ «مَتى» وَلا تَدنيهِ «قَد» وَلا تَحجُبُهُ «لَعلّ» وَلا تُقارُنُهُ «مَع» وَلا تَشتَمِلُهُ «هو» إنّما تَحدّ الأدواتُ أنفُسَها وَتشيرُ الآلةُ إلى نَظائِرِها».
فهذه الكلمات (بعض العبارات مثل متى وقد ولعل ومع وهو) تحدد نفسها (أي تستعمل فقط حين يكون للزمان والمكان وعدم العلم إليها من سبيل) وهذه العبارات إنّما تشير إلى نظائرها (النظائر الموجودة في عالم الممكنات لا الذات المقدّسة التي لا نظير لها).
ثم أكّد عليه السلام هذا الكلام بقوله:
«مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» الْقِدْمَةَ، وحَمَتْهَا «قَدُ» الأَزَلِيَّةَ، وجَنَّبَتْهَا «لَولَا» التَّكْمِلَةَ!» [٢].
توضيح ذلك: أنّ المفردة
«مُنْذُ»
تستعمل حيث السيرة التاريخية لوجود الشيء، وعليه واستناداً إلى استعمال هذه المفردة بشأن الممكنات يمكن التوصل بسهولة إلى أنّها حادثة وليست قديمة، كما أنّ المفردة
«قَد»
حين تستعمل في الماضي تعني
[١]. سورة الشورى، الآية ١١.
[٢]. لابدّ من الإلتفات إلى أنّ الكلمات (منذ وقد ولولا) في العبارات الثلاث فاعل للأفعال منعت وحمد وجنبت ومفعولها قدمه وأزليّة وتكملة، وتعود الضمائر المؤنثة في منعتها وحمتها وجنبتها إلى المخلوقات.