نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - الشرح والتفسير هو من يستحق الشكر
فقال في الحمد والثناء:
«الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ [١] الْخَلْقِ، وعَوَاقِبُ الأَمْرِ».
نعم فمنه تعالى بداية الخلق وإليه المصير، فموجودات هذا العالم كافّة من فيض وجوده وستؤول عاقبة أمرها إليه، وهذه إشارة إلى قضية المعاد ويوم القيامة فالحديث في هذه العبارة عن مبدىءٍ نحمده ونثني عليه.
ولكن لم هذا الحمد والثناء؟ قال عليه السلام:
«نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ، ونَيِّرِ بُرْهَانِهِ، ونَوَامِي [٢] فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ».
العبارة:
«عَظِيمِ إِحْسَانِهِ»
يمكن أن تكون إشارة إلى نعمة الإيمان والاعتقاد الخالص باللَّه تعالى بقرينة
«نَيِّرِ بُرْهَانِهِ»
التي تشير إلى الأدلّة الواضحة، وكما يمكن أن تكون إشارة إلى نعمة الحياة والخلق التي تعدّ من أعظم نعم اللَّه، إلّاأنّ التفسير الأوّل أنسب، والعبارة:
«ونَوَامِي فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ»
إشارة إلى تكامل الإنسان في المجالات الماديّة والمعنويّة والتي تعدّ من النعم الإلهيّة الكبرى.
ثم خاض عليه السلام في بيان كيفية هذا الحمد فقال:
«حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً، ولِشُكْرِهِ أَدَاءً، وإِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً، وَلِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً».
من البديهي أن لا يسع أحد أداء حقّ الشكر والحمد للَّهتبارك وتعالى، ويعجز عن ذلك حتى جميع الأنبياء والأولياء والملائكة المقرّبين، وعليه فالمراد من الأداء ما كان في وسع الإنسان والذي يوجب ثواب اللَّه ونيل المزيد من نعمه.
وعلى هذا الأساس تطرق في هذه الجملات الحكيمة، تارة الصفات الإلهيّة وإحسانه ونِعمه، وتارة أخرى إلى أساس النعم المتنوعة الإلهيّة وأصولها، وفي الثالثة إلى كيفية الحمد والشكر، وبذلك تطرق إلى مجموعة كاملة من الصفات الإلهيّة ونعمه.
ثم تطرق بعد الحمد- كما ورد شبيه ذلك في سورة الفاتحة- إلى الاستعانة باللَّه
[١]. «مصائر» جمع «مصير» بمعنى موضع الرجوع.
[٢]. «نوامي» جمع «نامية» من مادة «نمو» بمعنى الشيء الزائد.