منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧
الأحاديث . على هذا فإنّ جفاف قلم التقدير لا يسلب الإنسان حرّيته وحسب ، بل إنّه يمنحه الحرّية ، لأنّ كتابته الّتي هي غير قابلة للتغيير هي حرّية الإنسان في اختيار طريق السعادة ، أو الشقاء.
٣ . نطاق حرّية الإنسان في دائرة التقدير الإلهي
إنّ حرّية الإنسان ليست مطلقة في تعيين مصيره الدنيوي والاُخروي ، بل هي في دائرة القضاء والقدر الإلهيين ، لأنّ لكلّ إنسان استعدادا خاصّا على أساس التقدير الحكيم للحقّ جلّ وعلا ، حيث لا يستطيع أن يتمتّع بحرّيته وسعيه ، إلّا في نطاق مقدراته واستعداداته ، لا أنّ كلّ شخص بإمكانه أن يصل إلى المركز الّذي يتطلّع إليه من الناحية الماديّة أو المعنويّة ، وما جاء في الأحاديث السابقة من أنّه : «كلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» يشير إلى هذه الملاحظة . نعم إنّ الإنسان لا يمكنه ـ كسائر المخلوقات ـ أن يخرج من نطاق المقدّرات الإلهيّة ، والفرق الوحيد بين الإنسان وسائر المخلوقات هو أنّه حرّ في تعيين مصيره في نطاق المقدّرات الإلهيّة ، وإنّ نظام الخلق سوف يوفّر له أداة الوصول إلى المصير الّذي يختاره مهما كان هذا المصير: «كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلَاءِ وَ هَـؤُلَاءِ مِنْ عَطَـاءِ رَبِّكَ وَ مَا كَانَ عَطَـاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا» . [١]
الفصل الخامس : خصائص القضاء والقدر
٥ / ١ . الحُسنُ
٤٥٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ فِي الدُّعاءِ ـ: هُوَ العَزيزُ الغَفورُ ، جَميلُ الثَّناءِ ، حَسَنُ البَلاءِ ، سَميعُ الدُّعاءِ ، حَسَنُ القَضاءِ . [٢]
٥ / ٢ . العَدْلُ
٤٥٣.الكافي : أتى جَبرَئيلُ عليه السلام إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ لَهُ : إنَّ رَبَّكَ يَقولُ لَكَ : إذا أرَدتَ أن تَعبُدَني يَوما ولَيلَةً حَقَّ عِبادَتي فَارفَع يَدَيكَ إلَيَّ وقُل : «... اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ حَمدا أبَدا ، أنتَ حَسَنُ البَلاءِ ، جَليلُ الثَّناءِ ، سابِغُ [٣] النَّعماءِ ، عَدلُ القَضاءِ ، جَزيلُ العَطاءِ» . [٤]
٥ / ٣ . الخِيَرَةُ لِلمُؤمِنِ
٤٥٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : في كُلِّ قَضاءِ اللّه ِ عز و جلخِيَرَةٌ لِلمُؤمِنِ . [٥]
٤٥٥.عنه صلى الله عليه و آله : المُؤمِنُ كُلٌّ لَهُ فيهِ خَيرٌ ، ولَيسَ ذاكَ لِأَحَدٍ إلّا لِلمُؤمِنِ ، إن أصابَهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ اللّه َ فَلَهُ أجرٌ ، وإن أصابَهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ فَلَهُ أجرٌ ، فَكُلُّ قَضاءِ اللّه ِ لِلمُسلِمينَ خَيرٌ . [٦]
٤٥٦.الإمام زين العابدين عليه السلام : ضَحِكَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ حَتّى بَدَت نَواجِذُهُ [٧] ، ثُمَّ قالَ : ألا تَسأَلُونّي مِمَّ ضَحِكتُ ؟ قالوا : بَلى يا رَسولَ اللّه ِ .
[١] الإسراء : ٢٠ .[٢] الدروع الواقية : ص ٨٨ .[٣] سُبوغُ النِّعمة : تَمامُها وَسَعَتُها (النهاية : ج ٢ ص ٣٣٨ «سبغ») .[٤] الكافي : ج ٢ ص ٥٨١ ح ١٦ .[٥] التوحيد : ص ٣٧١ ح ١١ .[٦] السنن الكبرى : ج ٣ ص ٥٢٦ ح ٦٥٥٤.[٧] النواجذُ من الأسنان : الضواحك ، وهي التي تبدو عند الضحك (النهاية : ج ٥ ص ٢٠ «نجذ») .