منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨
عدالة الأسعار في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
بتأمّل في ما مضى، يتّضح أنّ ما عهد به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من ضرورة أن يكون البيع سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالبائع والمشتري ليس فقط لا يتنافى مع موقف النبي صلى الله عليه و آله في مناهضة التسعير، وإنّما أيضا يقع في سياق الموقف ذاته، لكن من زاوية مواجهة المؤثّرات التي تزيد في الأسعار دون ضابطة. من هذا المنطلق، أفتى عدد من الفقهاء بجواز التسعير للحاكم في حال إجحاف البائع. [١] حين نأخذ هذا التحليل بنظر الاعتبار، فعندئذٍ يمكن القول بأنّ الفتوى بعدم جواز التسعير ناظرة إلى التسعير في مقابل السعر الطبيعي. أمّا فتوى الجواز فناظرة إلى التسعير والإلزام بقيمة محدّدة في مقابل السعر غير الطبيعي، وبغية مواجهة العناصر الكاذبة الكامنة وراء رفع الأسعار على نحوٍ وهمي غير واقعي. على هذا الأساس، ليس ثمّ تهافت في فتاوى الفقهاء حول التسعير.
٤ / ٤ . ما يَنبَغي لِلبائِعِ
أ ـ البَيعُ بِسِعرِ اليَومِ
٣١٩٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن جَلَبَ طَعاما فَباعَهُ بِسِعرِ يَومِهِ فَكَأَنَّما تَصَدَّقَ بِهِ . [٢]
ب ـ الإِرجاحُ فِي الوَزنِ
٣١٩٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إذا وَزَنتُم فَأَرجِحوا . [٣]
٣١٩٧.سنن الدارمي عن محارب : سَمِعتُ جابِرا أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وَزَنَ لَهُ دَراهِمَ فَأَرجَحَها . [٤]
٤ / ٥ . ما لا يَنبَغي لِلبائِعِ
٣١٩٨.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لَيسَ مِنَ المُروءَةِ الرِّبحُ عَلَى الإِخوانِ . [٥]
٣١٩٩.عنه صلى الله عليه و آله : لا يَبيعُ الرَّجُلُ عَلى بَيعِ أخيهِ ، ولا يَسومُ عَلى سَومِ أخيهِ . [٦]
[١] اختار القولَ بجواز التسعير المفيدُ في المقنعة (ص ٩٦)، وابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية : ص ٧٤٥)، والشهيد في الدروس (ص ٣٣٢)، وفي مفتاح الكرامة (ج٤ ص ١٠٩) : «وفي الوسيلة والمختلف والإيضاح والدروس واللمعة والمقتصروالتنقيح أنّه [أي الحاكم] يسعِّر عليه إن أجحف في الثمن؛ لما فيه من الإضرار المنفي» (راجع: ولاية الفقيه: ج٢ ص ٦٦٠). وقال السيد الخميني: «وأمّا التسعير فلا يجوز ابتداءً، نعم لو أجحف اُلزم بالتنزّل، وإلّا ألزمه الحاكم بسعر البلد أو بما يراه مصلحة. فما دلّ على عدم التسعير منصرف عن مثل ذلك، فإنّ عدم التسعير عليه قد ينتهي إلى بقاء الاحتكار، كما لو سعّر فرارا من البيع بقيمة لا يتمكّن أحد من الاشتراء بها، فلا إشكال في أنّ أمثال ذلك إلى الوالي، والأخبار لا تشمل مثله » (كتاب البيع: ج ٣ ص ٤١٦) .[٢] إحياء علوم الدين : ج ٢ ص ١١٠ .[٣] سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ٧٤٨ ح ٢٢٢٢.[٤] سنن الدارمي : ج ٢ ص ٧١١ ح ٢٤٨٦ .[٥] الفردوس: ج ٣ ص ٣٨١ ح ٥١٥٧.[٦] سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ٧٣٤ ح ٢١٧٢.