منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
١٥١١.سنن أبي داوود عن جابر بن سمرة السّوائيّ : رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لا يُطيلُ المَوعِظَةَ يَومَ الجُمُعَةِ ، إنَّما هُنَّ كَلِماتٌ يَسيراتٌ . [١]
عوامل نجاح المبلّغ
إنّ نجاح أو فشل المبلّغين والمعنيّين بوضع الخطط التبليغيّة في تحقيق أهدافهم يتوقّف على العوامل الخمسة التالية :
دافع المبلّغ
لا شكّ أنّ الدافع الذي يسعى إليه المبلّغ هو الذي يضمن ، قبل أيّ شيء آخر ، نجاح المبلّغ والخطّة التبليغيّة . وكلّما كان الدافع أقوى كان الأمل بالنجاح أكبر . والتأمّل في النصوص الواردة بشأن مكانة التبليغ والمبلّغ في الإسلام يساعد على تقوية دافع كلٍّ من المبلّغ والمكلّف بوضع الخطّة التبليغيّة . وتتحدّث هذه النصوص عن التبليغ كواجب إلهي ورسالة دينيّة ، وتؤكّد على معطياته وبركاته على المبلّغ من جهة ، وعلى عموم المجتمع من جهة اُخرى ، وتصف التبليغ بأنّه قاعدة لإحياء الناس معنويّاً ، وأنّه نصرة للّه . كما اعتبرت المبلّغ مندوبا عن اللّه ومبعوثا عن الرسول ، وممثّلاً لكتاب اللّه ، وحجّةً للّه على خلقه . وأنّه ترجمان الحقّ ، وسفير الخالق ، وداعي الناس إلى اللّه . وعلاوةً على ذلك ، فإنّ ما ورد في النصوص الإسلاميّة بشأن حقوق المبلّغ وثواب التبليغ إنّما جاء بصدد تقوية دوافع المبلّغين والمعنيّين بوضع الخطط التبليغيّة .
المادة التبليغية
يُعتبر محتوى التبليغ ركناً آخر من أركان نجاحه ، فكلّما كان محتوى التبليغ أكثر انسجاماً مع الموازين العقليّة والفطريّة ، وكلّما كان يتمتع بثروة أكبر من الناحية الثقافيّة والفكريّة ، فإنّ مدى نجاحه وتأثيره في النفوس سيكون أكبر .
خصائص المبلّغ
الركن الثالث من أركان نجاح المبلّغ هو صفاته وخصائصه الذاتيّة ؛ فالمبلّغ يستطيع أن يتبوّأ مكانته الحقيقيّة كامتداد لطريق الأنبياء والذود عن القيم الدينيّة في ما لو توفّرت فيه الشروط العلميّة والأخلاقيّة والعمليّة التي يرى الإسلام ضرورة توفّرها في الدعاة إلى طريق اللّه والقيم الإنسانيّة والإسلاميّة .
وسائل التبليغ
الكلام أهمّ وسائل التبليغ ، وهو ـ بمفهومه العام ـ الوسيلة التبليغيّة الوحيدة على امتداد التاريخ ، وبواسطته ينقل المبلّغ رسالته إلى مخاطبيه على شكل موعظة ، أو خطبة ، أو مناظرة ، أو نثر ، أو نظم . والمثير في هذا المجال هو أنّ الأحاديث الشريفة عدّت الكتابة من مصاديق الكلام ، معتبرةً الخطّ لسان
[١] سنن أبي داوود : ج ١ ص ٢٨٩ ح ١١٠٧ .