منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
للأشخاص الّذين قدّموا إليهم خدمة . ٢ . تتضمّن أدعية رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأهل بيته عليهم السلام خطابات عقائدية وسياسية للاُمّة الإسلامية ، وتدلّ على شخصيتهم السامية ومكانتهم الرفيعة في الإسلام ، مثل ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله في حديث الكساء حول أهل البيت عليهم السلام : اللّهُمَّ هؤُلاءِ أَهلُ بَيتي فَأَذهِب عَنهُمُ الرِّجسَ وَطَهِّرهُم تَطهيرا . [١] كما أنّ الأدعية الّتي صدرت عن أهل البيت عليهم السلام حول أشخاص مثل أبي ذرّ وعمّار وغيرهما ، تدلّ على جلالتهم وعظمتهم ومنزلتهم المعنوية الرفيعة ، وهذا النوع من الأدعية يتضمّن هو أيضا ـ أحيانا ـ خطابات سياسية واجتماعية . ٣ . تتضمّن أدعية أهل البيت عليهم السلام ـ لتأمين حاجات الآخرين أو للأشخاص الّذين قدّموا لهم خدمة ـ رسالة عقائدية أيضا ؛ لأنّ إجابة هذه الأدعية ، تدلّ على المكانة الرفيعة لأهل بيت الرسالة عند اللّه ـ تعالى ـ ، ولكن يجب الالتفات إلى أنّ هذا النوع من الأدعية قد لا يدلّ على المكانة المعنوية للأشخاص الّذين ورد الدعاء بشأنهم ، وهذا يتوقّف على مضامين الأدعية . ولذلك فإنّ علماء الرجال لا يرون أنّ كلّ دعاء صدر من أهل البيت عليهم السلام هو دليل صلاح الشخص الّذي دُعي له وعدالته وكونه ثقة ، كما جاء في رواية أنّ النبيّ قال بحقّ الشخص اليهودي الّذي كان قد قدّم خدمة له : «اللَّهُمَّ جَمِّلهُ ...» [٢] وقد اسودّ شعره الأبيض من أثر هذا الدعاء .
١٤ / ١٦ . دُعاءُ النَّبِيِّ فِي الاِستِسقاءِ
٢٥٠٩.صحيح البخاري عن أنس : بَينَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَخطُبُ يَومَ الجُمُعَةِ ، إذ قامَ رَجُلٌ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ هَلَكَ الكُراعُ [٣] ، وهَلَكَ الشّاءُ ، فَادعُ اللّه َ أن يَسقِيَنا . فَمَدَّ يَدَيهِ ودَعا . [٤]
٢٥١٠.صحيح البخاري عن أنس : بَينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَخطُبُ يَومَ الجُمُعَةِ ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ادعُ اللّه َ أن يَسقِيَنا . فَتَغَيَّمَتِ السَّماءُ ومُطِرنا ، حَتّى ما كادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إلى مَنزِلِهِ ، فَلَم تَزَل تُمطَرُ إلَى الجُمُعَةِ المُقبِلَةِ ، فَقامَ ذلِكَ الرَّجُلُ أو غَيرُهُ فَقالَ : اُدعُ اللّه َ أن يَصرِفَهُ عَنّا فَقَد غَرِقنا . فَقالَ : اللّهُمَّ حَوالَينا ولا عَلَينا . فَجَعَلَ السَّحابُ يَتَقَطَّعُ حَولَ المَدينَةِ ، ولا يُمطِرُ أهلَ المَدينَةِ . [٥]
الفصل الخامس عشر : الدّعاء على الآخرين
مَن لا يَنبَغِي الدُّعاءُ عَلَيهِ
أ ـ الأَولادُ وَالأَحِبّاءُ وَالخَدَمُ
٢٥١١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تَدعوا عَلى أولادِكُم فَيُوافِقَ ذلِكَ
[١] تاريخ دمشق : ج ١٣ ص ٢٠٣ ح ٣١٨١ .[٢] المناقب للكوفي : ج ١ ص ١٠٣ ح ٥٢ .[٣] الكُراع : اسم لجميع الخيل (النهاية : ج ٤ ص ١٦٥ «كرع») .[٤] صحيح البخاري : ج ١ ص ٣١٥ ح ٨٩٠.[٥] صحيح البخاري : ج ٥ ص ٢٣٣٥ ح ٥٩٨٢ .