منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
الحديث الشريف فيما يتعلّق بإمامة أهل البيت عليهم السلام وزعامتهم :
١ . عصمة أهل البيت عليهم السلام
ضمن اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ عصمة القرآن من كلّ خطأ واشتباه ، كما في صريح قوله : «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَـفِظُونَ» . [١] والرسالة الواضحة للتلازم بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين هي عصمة أهل البيت عليهم السلام ، للأسباب التالية : أوّلاً : إنّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله القاضي بالتمسّك بأهل البيت إلى جانب القرآن يعني وجوب طاعتهم ، فإذا لم يكن أهل البيت معصومين من الخطأ كالقرآن ، فلا مبرّر لوجوب طاعتهم . ثانيا : إنّ عدم عصمة أهل البيت عن الخطأ ، يخلّ بارتباطهم بالقرآن ، في حين أنّ حديث الثّقلين أعلن بصراحة الترابط الوثيق بين القرآن وأهل البيت وعدم افتراقهما .
٢ . المرجعية العلميّة لأهل البيت عليهم السلام
تمثّل المرجعية العلميّة لأهل البيت ثاني رسالة واضحة لحديث الثّقلين إلى الاُمّة الإسلاميّة ، ومعادلة أهل البيت للقرآن وعصمتهم العلميّة تكفيان لإثبات هذه الرسالة . وهذا يعني أن لا أحد ـ سوى أهل البيت ـ بإمكانه أن يبيّن حقائق القرآن للناس ويبيّن لهم المعارف الأصيلة للإسلام .
٣ . التلازم بين الإعراض عن أهل البيت عليهم السلام والإعراض عن القرآن
إنّ حديث الثّقلين هو ـ في الحقيقة ـ الوصيّة السياسيّة الإلهيّة لرسول اللّه ، فقد كان صلى الله عليه و آله يعلم جيّدا أنّ من غير الممكن من الناحية العمليّة الفصل بين مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة وزعامتهم السياسيّة ، فلمّا لم تكن قيادة الاُمّة لهم ، لم يكن بإمكان المجتمع الإسلامي والعالم الانتفاع من بحر علم أهل البيت اللامحدود بالنحو المطلوب . ولذلك فإنّ حديث الثّقلين يحمل للاُمّة الإسلاميّة رسالة سياسيّة إلهيّة هامّة ، هي التلاحم المصيري بين القرآن والعترة ، وبعبارة اُخرى : فإنّ القرآن ـ الّذي يمثّل رسالة التكامل المادّي والمعنوي للإنسان ـ لا يمكن أن ينفصل عن العترة الّتي تحفظ هذه الرسالة ، وتواصل نهج السنّة النبويّة . وباختصار فإنّ الدين لا ينفصل عن السياسة ، وإن هجر كلّ منهما في المجتمع الإسلامي يعني هجر الآخر .
الفصل الحادى عشر : معنى أهل البيت عليهم السلام
١١ / ١ . أزواجُ النَّبِيِّ ومَعنى أهلِ البَيتِ عليهم السلام
٨٩٢.المستدرك على الصحيحين عن عطاء بن يسار عن اُمِّ س في بَيتي نَزَلَت : «إنَّما يُريدُ اللّه ُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهيرًا» . قالَت : فَأَرسَل رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلى عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَينِ ، فَقالَ : هؤُلاءِ أهلُ بَيتي . [٢]
[١] الحجر : ٩ .[٢] المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ص ١٥٨ ح ٤٧٠٥ .