منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢
٣٣١٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يَومَ القِيامَةِ . [١]
ب ـ عَدَمُ أداءِ زَكاةِ المالِ
٣٣١٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أيُّما مالٍ اُدِّيَت زَكاتُهُ فَلَيسَ بِكَنزٍ . [٢]
٣٣١٧.الإمام عليّ عليه السلام : لَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : [كُلُّ] [٣] مالٍ تُؤَدّى زَكاتُهُ فَلَيسَ بِكَنزٍ وإن كانَ تَحتَ سَبعِ أرَضينَ ، وكُلُّ مالٍ لا تُؤَدّى زَكاتُهُ فَهُوَ كَنزٌ وإن كانَ فَوقَ الأَرضِ . [٤]
٣٣١٨.سنن أبي داوود عن اُمّ سلمة : كُنتُ ألبَسُ أوضاحا مِن ذَهَبٍ ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، أكَنزٌ هُوَ ؟ فَقالَ : ما بَلَغَ أن تُؤَدّى زَكاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيسَ بِكَنزٍ . [٥]
معنى الكنز في القرآن والحديث
يعدّ تحريم الكنز أحد أبرز أحكام الإسلام وأكثرها مصيرية .
الخلفية التأريخية
يرجع الكنز من وجهة نظر تأريخية إلى العصر الذي شهد تحوّلاً في النشاطات الاقتصادية ، بحيث راح الإنتاج العائلي يتخطّى احتياجات الاُسرة السنوية، ومن ثمّ خرج الاقتصاد من صورته المعيشية البدائية واستبدل بالاقتصاد التبادلي. على أرضية هذا التحوّل والتكامل في المسار الاقتصادي برزت ظاهرة الكنز. فمع ظهور عنصر المبادلة صار بمقدور كلّ اُسرة أن تنتج من السلع ما يزيد عن حاجتها وأن تبادر إلى تبادل البضاعة مع الآخرين، وقد كان يحصل أحيانا بعد المبادلة ازدياد في مجموع إنتاج الاُسرة ودخلها عن مقدار ما تستهلكه. لادّخار الفائض الاقتصادي الذي تحقّقه الاُسرة بين ما تنتجه وما تستهلكه، كان هناك طريقان لا ثالث لهما؛ فإمّا أن يعاد الفائض إلى عجلة الإنتاج مجدّدا بصيغة ثروة، وعندئذٍ فإنّ الازدياد الدائم في ثروة أصحاب الفائض الاقتصادي وإن كان يؤدّي إلى وجود الاختلاف الطبقي، إلّا أنّه يفضي إلى تنشيط الفعّاليات الاقتصادية ، وازدهار حركة الإنتاج بشكل عامّ. أمّا الطريق الثاني فكان يتمثّل بتحويل الفائض إلى بضاعة بحجم أصغر لكن بقيمة اقتصادية أكبر، يمكن الحفاظ عليها وادّخارها. إنّ المال الذي يدّخر بهذه الصيغة ويخرج عن مدار الحركة الاقتصادية ويكون بعيدا عن متناول الناس واستفادتهم، هو الذي اكتسب عنوان الكنز . ومن ثمّ فقد وُضعت هذه المفردة للمال المتراكم الذي لا يأخذ موقعه في عجلة الإنتاج، ويفضي إلى بروز الاختلاف الطبقي في المجتمع. الكنز من جهة كونه تراكما للمال وخزنا له هو كالاحتكار، لكن مع فارق في المفهومين؛ فالغرض من الخزن في الاحتكار هو المبادرة إلى البيع بعد
[١] المستدرك على الصحيحين: ج ١ ص ٥٤٥ ح ١٤٣١.[٢] تاريخ بغداد : ج ٨ ص ١٢ ح ٤٠٤٨.[٣] ما بين المعقوفين سقط من الطبعة المعتمدة ، وأثبتناه من بحار الأنوار .[٤] الأمالي للطوسي : ص ٥١٩ ح ١١٤٢.[٥] سنن أبي داوود : ج ٢ ص ٩٥ ح ١٥٦٤ .