منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢
الالتفات إلى هذه الملاحظة : وهي أنّ الاعتقاد بالجبر ـ كما أوضحنا بشكلٍ مفصّل فيما مضى ـ يعني إنكار العلم الحضوريّ للإنسان باختياره وحرّيته ، كما يعني نسبة الظلم والفعل القبيح إلى اللّه تعالى ، وكذلك فإنّ الدين والشريعة والقيم الأخلاقيّة ستكون فاقدة للقيمة في حالة كون أفعال الإنسان إجباريّة. على أساس هذا المبدأ المسلّم به الّذي لا يقبل الشكّ، فإنّ القضاء والقدر الإلهيّين ـ ومن جملتهما تقدير سعادة الإنسان أو شقائه لا مناص من تفسيرهما بشكلٍ بحيث لا يؤدّي إلى كون الإنسان مجبورا في اختيار طريق الحياة. يمكن القول مع أخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار بأنّ الحديث المذكور يشير إلى أحد المعنيين التاليين:
١ . العلم الإلهي بسعادة البشر وشقائهم قبل ولادتهم
لا شكّ في أنّ اللّه يعلم بمصير جميع البشر قبل ولادتهم، ولكنّ من الواضح أنّ علم اللّه الأزليّ ليس سبب صدور أفعال الإنسان. بعبارةٍ اُخرى : فإنّ اللّه ـ سبحانه ـ يعلم الطريق الّذي يختاره كلّ إنسان بإرادته واختياره، على هذا فإنّ الإنسان ليس مجبرا على اختيار طريق الخير أو الشرّ . وقد روي هذا التفسير للحديث المذكور بحذافيره عن الإمام الكاظم عليه السلام : الشَّقيُّ مَن عَلِمَ اللّه ُ وَهوَ في بَطنِ اُمِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمالَ الأَشقياءِ ، وَالسَّعيدُ مَن عَلِمَ اللّه ُ وَهُوَ في بَطنِ اُمِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمال السُّعداء . [١]
٢ . تقدير السعادة للمؤمن والشقاء للكافر
إنّ المعنى الآخر للحديث المذكور: هو أنّ اللّه عز و جل قدّر السعادة فيبطون الاُمّهات للأبناء الّذين يعلم أنّهم يختارون في المستقبل الطريق الصحيح في الحياة ويؤمنون به، فيما قدّر في بطون الاُمّهات الشقاء للأبناء الّذين يعلم أنّهم سيختارون في المستقبل الطريق الخاطئ ويكفرون به. بناءً على ذلك ، فعلى الرغم من أنّ السعادة والشقاء يُقدّران من قبل اللّه ، إلّا أنّ السعادة والشقاء يعينان الإنسان على أساس الإيمان والكفر اللّذين هما عملان اختياريّان للإنسان .
٧ / ٣ . دَورُ العَمَلِ في مَصيرِ الإِنسانِ
الكتاب
«إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ» . [٢]
الحديث
٤٦٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كَما تَكونونَ يُوَلّى ـ أو يُؤَمَّرُ ـ عَلَيكُم . [٣]
٧ / ٤ . مَبادِئُ السَّعادَةِ
أ ـ المَعرِفَةُ
الكتاب
«يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ
[١] التوحيد : ص ٣٥٦ ح ٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٥٧ ح ١٠ .[٢] الرعد : ١١ .[٣] مسند الشهاب : ج ١ ص ٣٣٧ ح ٥٧٧.