منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
٢ . معرفة اللّه عن طريق التنزيه والتقديس
تنزيه الخالق سبحانه وتقديسه عن مشابهة المخلوقات هو التفسير الثاني لمعرفة اللّه باللّه . وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدس سره في هذا المجال : وهو أن يستدلّ أَوّلاً بوجود الأَشياء على وجود ذاته ، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه . . . فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه سواء كانت أبدانا أو أرواحا ، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته . . . فمن عرف اللّه بأنّه لا يشبه شيئا من الأَشياء ولا يشبهه شيء ، فقد عرف اللّه باللّه لا بغيره . [١] وجاء هذا التفسير أَيضا في عدد من الأَحاديث كقول أَمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأَله: كيف عرّفك نفسه؟ لا يَشبَهُهُ صورَةٌ ، ولا يُحَسُّ بالحَواسِّ ولا يُقاسُ بِالنّاسِ . [٢]
٣ . معرفة اللّه عن طريق الشهود القلبيّ
إِنّ أتمّ تفسير لمعرفة اللّه باللّه هو معرفته بواسطة الشهود القلبيّ إِذ أنّ «استطالة الشيء بنفسه تُغني عن وصفه» ، أو كما جاء في الأدب الفارسيّ [٣] ما تعريبه: «بزوغ الشَّمس دليل على الشَّمس» . وأشار عدد من الأحاديث إِلى هذا التفسير كالذي ورد في صُحُف إِدريس عليه السلام : بِالحَقِّ عُرِفَ الحَقُّ ، وبِالنّورِ أُهتُدِيَ إِلَى النّورِ وبِالشَّمسِ أُبصِرَتِ الشَّمسُ . [٤]
ب ـ الأَنبياء عليهم السلام
« قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِى أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِى وَ سُبْحَـنَ اللَّهِ وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . [٥]
ج ـ أهل البيت عليهم السلام
٢٩٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنا وعَلِيٌّ أبَوا هذِهِ الاُمَّةِ ، مَن عَرَفَنا فَقَد عَرَفَ اللّه َ عز و جل ، ومَن أَنكَرَنا فَقَد أنكَرَ اللّه َ عز و جل . [٦]
١ / ٣ . فِطرَةُ التَّوحيدِ
الكتاب
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَ لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » . [٧]
الحديث
٢٩٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كُلُّ مَولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ حَتّى يُعرِبَ [٨] عَنهُ لِسانُهُ ، فإِذا أعرَبَ عَنهُ لِسانُهُ إِمّا شاكِرا وإِمّا كَفورا . [٩]
٢٩٨.عنه صلى الله عليه و آله : كُلُّ نَسَمَةٍ تولَدُ عَلَى الفِطرَةِ حَتّى يُعرِبَ عَنها لِسانُها ، فَأَبَواها يُهَوِّدانِها ويُنَصِّرانِها . [١٠]
[١] شرح اُصول الكافي : ج ٣ ص ٦١ .[٢] الكافي : ج ١ ص ٨٥ ح ٢ .[٣] آفتاب آمد دليل آفتاب .[٤] بحار الأنوار : ج٩٥ ص٤٦٦ .[٥] يوسف : ١٠٨.[٦] كمال الدين : ص ٢٦١ ح ٧ .[٧] الروم : ٣٠.[٨] أعْرَبَ الرَّجُلُ عن نَفْسِه ، إذا بَيَّنَ وأوضَحَ (معجم مقاييس اللغة : ج ٤ ص ٢٩٩) . والظّاهِر أنّ الإعراب في هذا المَوضِع كناية عن تمييز الحقّ والباطل .[٩] مسند ابن حنبل : ج ٥ ص ١٢٩ ح ١٤٨١١ .[١٠] مسند ابن حنبل : ج ٥ ص ٣٠٣ ح ١٥٥٨٩ .