منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩
٢٩٧٥.الأمالي للمفيد عن عوف بن مالك : مَعَكَ؟! قالَ صلى الله عليه و آله : قَد آمَنتُم وهاجَرتم ، ويا لَيتَني قَد لَقيتُ إخواني . فَأَعادَا القَولَ . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أنتُم أصحابي ، ولكِن إخوانِيَ الَّذينَ يَأتونَ مِن بَعدِكُم ؛ يُؤمِنونَ بي ويُحِبّونّي ويَنصُرونّي ويُصَدِّقونّي وما رَأَوني ، فَيا لَيتَني قَد لَقيتُ إخواني! [١]
٢٩٧٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في وَصفِ إخوانِهِ الَّذينَ يَأتونَ مِن بَعدِهِ: لَو أنَّ أحَدا مِنهُم يُسَبِّحُ تَسبيحَةً خَيرٌ لَهُ مِن أن يَصيرَ لَهُ جِبالُ الدُّنيا ذَهَبا ، ونَظرَةٌ إلى واحِدٍ مِنهُم أحَبُّ إلَيَّ مِن نَظرَةٍ إلى بَيتِ اللّه ِ الحَرام ، ولَو أنَّ أحَدا مِنهُم يَموتُ في شِدَّةٍ بَينَ أصحابِهِ لَهُ أجرُ مَقتولٍ بَينَ الرُّكن وَالمَقام ، ولَهُ أجرُ مَن يَموتُ في حَرَمِ اللّه ، ومَن ماتَ في حَرَمِ اللّه ِ آمَنَهُ اللّه ُ مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ ، وأدخَلَهُ الجَنَّةَ . [٢]
كلام حول «الإخاء» فى الإسلام
١ . تشريع قانون الإخاء في الإسلام
يأتي تشريع قانون الإخاء في طليعة أبرز الخطوات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية التي خطاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، حيث تحكي هذه المبادرة بوضوح ارتباطه بمبدأ الوحي، وتنمّ عن منتهى درايته وما يحظى به من حكمة وحنكة إدارية في قيادة الاُمّة الإسلامية وهدايتها. لقد شرّع القرآن الكريم بقوله: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» [٣] قانونا أسّس على ضوئه العلاقة بين آحاد المسلمين، وأوجد بينهم آصرة لم تكن موجودة من قبل ، هذه الصلة أو العلاقة تسمّى «الإخاء الديني» .
٢ . أوثق العلاقات الاجتماعية
بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري والأثني البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية، كما أرسى من جهة اُخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الاُمّة الإسلامية. تثير طبيعة اللغة التي استعملتها الأحاديث الإسلامية في تبيين الآصرة الدينية والتدليل عليها، المزيد من الدهشة والتأمّل وتلفت الانتباه. فالنصوص الإسلامية لم تكتف بإخاءالمسلمين بعضهم لبعض، إنّما راحت تؤكّد بأنّهم إخوة لبعضهم من أبٍ واحد واُمٍّ واحدة، وأنّ هذه الاُخوّة منشؤها في طينة خلقتهم وفطرة تكوينهم ونور أرواحهم.
٣ . دين المحبّة والإخاء
الإسلامُ دين المحبّة والإخاء، ومن ثَمَّ لم يكتف هذا الدين بتوثيق عرى التواصل بين المسلمين أكثر فأكثر وحَبْك اللُّحمة بينهم على نحو أشدّ وأقوى؛ بتشريع قانون الإخاء والتركيز على معطياته الفردية
[١] الأمالي للمفيد : ص ٦٣ ح ٩ .[٢] التحصين لابن فهد : ص ٢٥ ح ٤٠ .[٣] الحجرات : ١٠ .