منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
أعمّ من جميع القيم العقائدية والأخلاقية والعملية ، والشرّ أيضا أعمّ من جميع ما يقع خلاف القيم ويضادّها ، فقد تبوّءا على هذا الأساس موقعهما في صدر جنود العقل والجهل .
سهولة فعل الخير
اتّضح ممّا سلف أنّ الجُنوح صوب الخير والميل نحو الحسن ، وفي المقابل النفرة من الشرّ والسوء ، أمر فطري . على هذا تعيش الفِطَر السليمة النقيّة إحساسا بالطمأنينة والاستقرار عند النهوض بأفعال الخير ، وهي إلى ذلك لا تُطيق الشرّ وترتاب من الإثم، وبذلك فإنّ القيام بأفعال الخير أسهل من اجتراح السيّئات وارتكاب الشرّ ، تماما كما نصّ الإمام عليّ عليه السلام على ذلك بقوله : الخَيرُ أسهَلُ مِن فِعلِ الشَّرِّ. [١] بديهي أنّ هذا التمييز يصدُق على الناس الذين لا يزالون يعيشون الفطرة بصفاء ، ولم تتلوّث جبلّتهم الإنسانية . أمّا من تلوَّثت فطرته وأصابه الدَرَن فيصدق عليه عكس هذه المعادلة تماما ، فكلّما كانت الفطرة أكثر لوثا شقّت عليها أفعال الخير أكثر ، وخفّ عليها اجتراح الشرّ وسهلت عليها مآخذه .
الفصل الأوّل : معرفة الخير
١ / ١ . مَبدَأُ مَعرِفَةِ الخَيرِ وَالشَّرِّ وميزانُها
الكتاب
« وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا » . [٢]
الحديث
١٣٠٩.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : دَع ما يُريبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ ؛ فَإِنَّ الخَيرَ طُمَأنينَةٌ ، وإنَّ الشَّرَّ ريبَةٌ . [٣]
١٣١٠.عنه صلى الله عليه و آله : البِرُّ ما طابَت بِهِ النَّفسُ وَاطمَأَنَّ إلَيهِ القَلبُ ، وَالإِثمُ ما جالَ فِي النَّفسِ وتَرَدَّدَ فِي الصَّدرِ . [٤]
١٣١١.عنه صلى الله عليه و آله ـ لَمّا سُئِلَ عَنِ البِرِّ وَالإِثمِ ـ: البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ ، وَالإِثمُ ما حاكَ في صَدرِكَ وكَرِهتَ أن يَطَّلِعَ عَلَيهِ النّاسُ . [٥]
١ / ٢ . حَقيقَةُ الخَيرِ وَالشَّرِّ
الكتاب
« وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ » . [٦]
الحديث
١٣١٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّمَا الخَيرُ ما اُريدَ بِهِ وَجهُ اللّه ِ تَعالى ، وعُمِلَ عَلى ما أمَرَ اللّه ُ تَعالى [ بِهِ] . [٧]
١٣١٣.عنه صلى الله عليه و آله ـ لَمّا سَأَلَهُ رَجُلٌ : كَيفَ لي أن أعلَمَ أمري: إذا أرَدتَ شَيئا مِن اُمورِ الدُّنيا فَعَسُرَ عَلَيكَ فَاعلَم أنَّكَ بِخَيرٍ ، وإذا أرَدتَ شَيئا مِن أمرِ الدُّنيا فَيَسُرَ
[١] راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : (القسم الأوّل/ الفصل الأول : معرفة الخير : ح٢٩) .[٢] الشمس : ٧ و ٨ .[٣] المستدرك على الصحيحين : ج ٢ ص ١٦ ح ٢١٦٩ و ٢١٧٠ .[٤] الجعفريّات : ص ١٤٨.[٥] صحيح مسلم : ج ٤ ص ١٩٨٠ ح ١٤.[٦] آل عمران : ١٧٨.[٧] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٢٨٥ ح ١٤١ .