منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
تدعو قوى الجهل الإنسانَ إليه واتّباعه ؛ لأنّ الإنسان إذا اختار طريقا من الطرق التي يقتضيها الجهل ، وأغلق جنودُ الجهل أمام وجهه سبيلَ إدراك المعارف البنّاءة والحقائق السامية التي تبصّره بالغاية العليا للإنسانيّة ، فإنّه في مثل هذه الحالة سيهلك بمرض الجهل حتّى لو كان أعلم العلماء على وجه الأرض ، ولن ينفعه علمه في هدايته .
الفصل الأوّل : معرفة العقل
١ / ١ . حَقيقَةُ العَقلِ
١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : العَقلُ نورٌ خَلَقَهُ اللّه ُ لِلإِنسانِ ، وجَعَلَهُ يُضيءُ عَلَى القَلبِ لِيَعرِفَ بِهِ الفَرقَ بَينَ المُشاهَداتِ مِنَ المُغَيَّباتِ. [١]
٢.عنه صلى الله عليه و آله : العَقلُ نورٌ فِي القَلبِ، يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ. [٢]
١ / ٢ . خَلقُ العَقلِ وَالجَهلِ
٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ العَقلَ مِن نورٍ مَخزونٍ مَكنونٍ في سابِقِ عِلمِهِ الَّذي [٣] لَم يَطَّلِع عَلَيهِ نَبِيٌّ مُرسَلٌ ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، فَجَعَلَ العِلمَ نَفسَهُ ، وَالفَهمَ روحَهُ ، وَالزُّهدَ رَأسَهُ ، وَالحَياءَ عَينَيهِ ، وَالحِكمَةَ لِسانَهُ ، وَالرَّأفَةَ هَمَّهُ [٤] ، وَالرَّحمَةَ قَلبَهُ . ثُمَّ حَشّاهُ وقَوّاهُ بِعَشَرَةِ أشياءَ : بِاليَقينِ ، وَالإِيمانِ ، وَالصِّدقِ ، وَالسَّكينَةِ ، وَالإِخلاصِ ، وَالرِّفقِ ، وَالعَطِيَّةِ ، وَالقُنوعِ ، وَالتَّسليمِ ، وَالشُّكرِ . ثُمَّ قالَ عز و جل : أدبِر ، فَأَدبَرَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل ، فَأَقبَلَ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : تَكَلَّم . فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَيسَ لَهُ ضِدٌّ ولا نِدٌّ ، ولا شَبيهٌ ولا كُفوٌ ، ولا عَديلٌ ولا مِثلٌ ، الَّذي كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِهِ خاضِعٌ ذَليلٌ . فَقالَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى : وعِزَّتي وجَلالي ما خَلَقتُ خَلقا أحسَنَ مِنكَ ، ولا أطوَعَ لي مِنكَ ، ولا أرفَعَ مِنكَ ، ولا أشرَفَ مِنكَ ، ولا أعَزَّ مِنكَ ، بِكَ اُؤاخِذُ وبِكَ اُعطي ، وبِكَ اُوَحَّدُ وبِكَ اُعبَدُ ، وبِكَ اُدعى وبِكَ اُرتَجى وبِكَ اُبتَغى ، وبِكَ اُخافُ وبِكَ اُحذَرُ ، وبِكَ الثَّوابُ وبِكَ العِقابُ . [٥]
الفصل الثّاني : قيمة العقل
٢ / ١ . هَدِيَّةٌ مِنَ اللّه ِ عز و جل
٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : العَقلُ هَدِيَّةٌ مِنَ اللّه ِ. [٦]
٢ / ٢ . خَيرُ المَواهِبِ
٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما قَسَمَ اللّه ُ لِلعِبادِ شَيئًا أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، فَنَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ، وإفطارُ العاقِلِ أفضَلُ مِن صَومِ الجاهِلِ ، وإقامَةُ العاقِلِ أفضَلُ مِن شُخوصِ الجاهِلِ . [٧]
[١] عوالي اللآلي : ج ١ ص ٢٤٨ ح ٤ .[٢] إرشاد القلوب : ص ١٩٨ .[٣] في المصدر : «التي» ، وما في المتن أثبتناه من معاني الأخبار .[٤] في معاني الأخبار : «فمه» بدل «همّه» .[٥] الخصال : ص ٤٢٧ ح ٤ .[٦] شُعب الإيمان : ج ٥ ص ٣٨٨ ح ٧٠٤٠ .[٧] المحاسن : ج ١ ص ٣٠٨ ح ٦٠٩.