منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨
بصلة وينأى بنفسه عن أدنى تصرّف يمكن أن تفوح منه رائحة هذه الخصلة الذميمة، بحيث لم يكن يسمح لأحد أن يتصرّف بطريقة يقدّمه على نفسه في شيء. من الأمثلة البليغة الدالّة على سعي النبيّ لمكافحة هذه الآفة واجتثاث أدنى ما يمكن أن يمتّ إليها بصلة، رفض النبيّ صلى الله عليه و آله أن يتناول من رجل شسعا من نعله قدّمه إليه ، بعد أن انقطع شِسْعُهُ صلى الله عليه و آله وهو يطوف بالبيت، قائلاً في جوابه: هذه أثَرَة، ولا أقبل أثَرَةً [١] . عندما ننتقل إلى حياة أهل بيت رسول اللّه ـ صلوات اللّه عليه وعليهم ـ ، نجدها تتألّق بسيرة لا ترفض الاستئثار والفردية وتصرّ على اجتنابهما فحسب، بل تسجّل إيثارهم بحقوقهم الخاصّة أيضا. من هنا يبدو أنّ دراسة السيرة العملية لهؤلاء الكرام والتعرّف عليها في مجال مكافحة الاستئثار وإيثار الآخرين مهمّة تربوية عاجلة حافلة بالعظات والعبر خاصّة للقادة والحاكمين. لكن وا أسفاه! فقد تنكّب قادة الاُمّة الإسلامية عن هذا الصراط السويّ ولم يتّبعوا سيرة هؤلاء الكرام ولم يقتفوا منهاجهم، فكان المآل كما أخبر النبيّ صلى الله عليه و آله وتنبّأ به إذ ابتُلي هؤلاء بالاستئثار، ونزل بالإسلام والمسلمين ما نزل بهما في وقائع التاريخ الفجيع !
الفصل الخامس : الإيذاء
٥ / ١ . الحَثُّ عَلى كَفِّ الأذى
١٩٣٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : طوبى لِمَن صَلَحَت سَريرَتُهُ ، وحَسُنَت عَلانِيَتُهُ ، وعَزَلَ عَنِ النّاسِ شَرَّهُ . [٢]
١٩٣٣.عنه صلى الله عليه و آله : مَن بَذَلَ مَعروفَهُ وكَفَّ أذاهُ فَذاكَ السَّيِّدُ . [٣]
٥ / ٢ . ذَمُّ أنواعِ الإيذاء
أ ـ الإِخافَةُ
١٩٣٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : حَسبُ امرِئٍ مُسلِمٍ مِنَ الشَّرِّ أن يُخيفَ أخاهُ المُسلِمَ . [٤]
١٩٣٥.عنه صلى الله عليه و آله : لا تُرَوِّعُوا المُسلِمَ ؛ فَإِنَّ رَوعَةَ المُسلِمِ ظُلمٌ عَظيمٌ . [٥]
ب ـ النَّظرَةُ المُؤذِيَةُ
١٩٣٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا يَحِلُّ لِمُؤمِنٍ أن يُشيرَ إلى أخيهِ بِنَظرَةٍ تُؤذيهِ . [٦]
١٩٣٧.عنه صلى الله عليه و آله : مَن نَظَرَ إلى مُؤمِنٍ نَظرَةً لِيُخيفَهُ بِها ، أخافَهُ اللّه ُ عز و جل يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ . [٧]
[١] المعجم الأوسط : ج ٣ ص ١٧٤ .[٢] الأمالي للطوسي : ص٥٣٩ ح١١٦٢.[٣] نثر الدرّ : ج ١ ص ١٧٦ .[٤] تنبيه الخواطر : ج ١ ص ٣٩ .[٥] كنز العمّال : ج ١٦ ص ١١ ح ٤٣٧٠٩.[٦] تنبيه الخواطر : ج ١ ص ٩٨ .[٧] الكافي : ج ٢ ص ٣٦٨ ح ١.