منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥
٥ / ٢ . أكل الحلال
٢٥٨٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كُلُوا الحَلالَ يَتِمَّ لَكُم صَومُكُم . [١]
٢٥٨٤.عدّة الداعي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : العِبادَةُ مَعَ أكلِ الحَرامِ كَالبِناءِ عَلَى الرَّملِ . وقيلَ : عَلَى الماءِ . [٢]
كلام في الاستظهار للصّيام بإصلاح الطّعام
تعدّ عملية تناول الطعام والشراب في وقتي الإفطار والسحر قوام عملية الصيام وروحها ، ومن ثَمَّ فإنَّ حلّية الأطعمه والأشربة وحرمتها ، وكمّها ونوعها ، وكذلك دوافع الصائمين في تناولها ، تلعب ـ من منظور الإسلام ـ دورا أساسيّا في مدى الانتفاع من الصيام ولها تأثيرها البليغ فيما يكسبه الصائم من بركات هذه الضيافة . فالشرط الأوّل للانتفاع من الصوم أن تكون الطاقة الّتي تؤمّنه والقوّة الّتي تعين الإنسان عليه من حلال ، فالطعام الحرام لا يقتصر دوره المخرّب على حرمان الإنسان من عطايا الصيام وبركاته وحسب ، بل هو آفة تهدّد العبادات كافّة .
اجتناب الأغذية المشتبهة
إذا أراد الصائم أن يستفيد من صومه وينتفع به ، فينبغي له ألّا يقتصر على اجتناب الأغذية الّتي ثبتت حرمتها قطعا ، بل من الضروري له أن يجتنب الأطعمة المشتبهة أيضا .
دوافع تناول الطعام والشراب
إنَّ طبيعة الدافع الّذي يصدر منه الصائم في تناول الطعام والشراب في وقتَي الإفطار والسحر ، له تأثيره في بلوغ كمال الانتفاع من بركات الصوم . لقد جاء في أحد وصايا النَّبي صلى الله عليه و آله إلى الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري ، قوله : يا أبا ذَرٍّ لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكلِ وَالنَّومِ . [٣] ثَمَّ فرق ولا ريب بين الصائم الّذي يتناول السحور والإفطار بباعث الجوع والعطش وحسب ، وبين من يتناولهما بقصد القربة ورضا اللّه سبحانه ، فالحالة النورية الوضّاءة لصوم الصائم الّذي تناول الطعام فيه بباعث القربة الإلهية ، لا يقارن مطلقا بالصوم الّذي يتمّ تناول الطعام فيه والتقوّي عليه بباعث حيواني وبمحض الشهوة ، بديهي أنَّ الدافع الإلهي في هذه الممارسة ، الّتي يقول فيها الصائم : إنّني أتناول الطعام قربةً إلى اللّه ، يحتاج تحقّقها إلى مقدّمات تتجاوب مع هذه الممارسة ولوازم تقترن معها ، منها أن يتناسب الطعام في النّوعيّة والمقدار مع حاجة البدن .
الفصل السادس : آداب الصّيام
٦ / ١ . أهَمُّ الآدابِ
أ ـ الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللّه ِ عز و جل
٢٥٨٥.الإمام عليّ عليه السلام : قُلتُ [لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ] : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما أفضَلُ الأَعمالِ في هذَا الشَّهرِ؟ فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، أفضَلُ الأَعمالِ في هذَا الشَّهرِ الوَرَعُ عَن
[١] كنز العمّال : ج ١٥ ص ٨٤٤ ح ٤٣٣٥٦.[٢] عدّة الداعي : ص ١٤١ و ٢٨٤.[٣] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ عن أبي ذرّ ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٥٨ .