منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩
وعلى هذا الأساس فقد تغيّر الشكل التنفيذي لبرامج الأنبياء في أربع مراحل من مراحل التاريخ قبل الإسلام ، وقد تمّ إبلاغ هذه التغييرات إلى المجتمع بواسطة أربعة من الأنبياء الإلهيين الكبار الّذين كانوا أصحاب كتب وشرائع ، ونحن نسمّيهم أنبياء الشرائع ، وهم : نوح ، إبراهيم ، موسى و عيسى عليهم السلام . وقد كان الأنبياء الإلهيّون الآخرون ، مبلّغين لشريعة هؤلاء الأنبياء أصحاب الشرائع ، حيث تواصلت القيادة الإلهيّة من خلالهم حتّى عاد المجتمع يمتلك الاستعداد لاستلام بلاغ آخر الرسالات الإلهيّة ، وهنا تمّ إبلاغ آخر برامج تكامل الإنسان وأكملها إلى البشرية بواسطة خاتم الأنبياء في مجموعة تُدعى القرآن ، لتنتهي سلسلة الأنبياء بإبلاغ هذه الرسالة . ولكن إمامة الاُمّة وهدايتها استمرّتا بعد انتهاء النبوّة بواسطة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ، عبر أهل البيت عليهم السلام ، كما يصرّح بذلك القرآن الكريم : « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» . [١] وقد صرّحت أحاديث الفريقين أنّ المراد من «الهادي» هو الإمام عليّ عليه السلام ، [٢] كما ورد في تاريخ دمشق : لمّا نزلت : «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ . . .» قال النبيّ : أنَا المُنذِرُ وعَلِيٌّ الهادي . [٣] ثمّ استمرّت الإمامة بعد الإمام عليّ عليه السلام في أهل بيته ، كما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : رَسولُ اللّه ِ المُنذِرُ، وعَلِيٌّ الهادي، أمَا وَاللّه ِ ما ذَهَبَ مِنّا و ما زالَت فينا إلَى السّاعَةِ . [٤]
الفصل الخامس : خصائص النّبيّ صلى الله عليه و آله
٥ / ١ . خَصائِصُهُ الأُسْرِيَّةُ
أ ـ خيرُ النَّاسِ أُسرَةً
الكتاب
«إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» [٥] .
الحديث
٥٨٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِاللّه ِ بنِ عَبدِالمُطَّلِبِ ، إنَّ اللّه َ خَلَقَ الخَلقَ فَجَعَلَني في خَيرِهِم فِرقَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُم فِرقَتَينِ فَجَعَلَني في خَيرِهِم فِرقَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُم قَبائِلَ فَجَعَلَني في خَيرِهِم قَبيلَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُم بُيوتا فَجَعَلَني في خَيرِهِم بَيتا وخَيرِهِم نَفسا . [٦]
٥٨٤.الإمام عليّ عليه السلام : اُسرَتُهُ خَيرُ اُسرَةٍ ، وشَجَرَتُهُ خَيرُ شَجَرَةٍ ، أغصانُها مُعتَدِلَةٌ ، وثِمارُها مُتَهَدِّلَةٌ ، مَولِدُهُ بمَكّةَ ، وهِجرَتُهُ بطَيبَةَ، عَلا بِها ذِكرُهُ ، وامتَدَّ مِنها صَوتُهُ . [٧]
[١] الرعد : ٧ .[٢] راجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ج٨ ( القسم التاسع / الفصل الأوّل : عليّ عن لسان القرآن / الهادي ) .[٣] تاريخ دمشق : ج ٤٢ ص ٣٥٩ .[٤] الكافي : ج ١ ص ١٩٢ ح ٤ .[٥] الأحزاب : ٣٣ .[٦] سنن الترمذي : ج ٥ ص ٥٨٤ ح ٣٦٠٨.[٧] نهج البلاغة : الخطبة ١٦١ .