منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
التي يمكن للناس من خلالها معرفة حقائق الوجود ، وذلك بسبب التحريف الذي لحق الأديان السابقة ، والذي حوّلها إلى خرافات وأوهام تحكم المجتمعات باسم الدين ، فقد تحوّلت تلك الأديان المحرّفة والعقائد الوهميّة في الواقع إلى وسيلة لهيمنة سلطة القهر والقوّة على الإنسان، وهذه حقيقة يشهد لها تأريخ ما قبل الإسلام أيضا . لقد مثّل عصر النبيّ صلى الله عليه و آله بداية عصر العلم ، وإنّ أهم المسؤوليّات التي نهض بها النبيّ صلى الله عليه و آله هي اجتثاث الخرافات والتحريفات ، وإظهار الحقائق للناس. ومن البديهي أنّ عصر العلم ـ الذي ابتدأ ببعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ـ لا يمكن أن تكتب له الاستمراريّة ، إلّا اذا عرف المسلمون في كلّ زمان إمامهم الّذي يحذو حذو الرسول صلى الله عليه و آله واقتدوا به . ومجمل الكلام : إنّ الإمامة هي الضمانة لاستمرار عصر العلم أو عصر الإسلام الحقّ، وبدون هذه الضمانة سيؤول مصير المجتمع إلى جاهلية ما قبل الإسلام .
مَن هوَ الإمامُ المطلوبُ مَعرِفَتُهُ ؟
إنّ أدنى تأمّل في مضمون الحديث المذكور سيما في ضوء التفسير الذي طرحناه آنفا يغنينا عن الإجابة على هذا التساؤل بخصوص : من هو الإمام الذي تضمن إمامته ديمومة الإسلام الحقيقي ، وبإلغائها والجهل بها يتمّ الرجوع إلى الجاهليّة ؟ فهل يمكن تعقّل أن يوجب النبي صلى الله عليه و آله على جميع المسلمين معرفة واتّباع أي إمام متسلّطٍ على رقاب الاُمّة ، بحيث يكون الجهل به مؤدّيا إلى الموت على الجاهليّة ، حتّى ولو كان ظالما غشوما ومن «أئمّة النار» بالتعبير القرآني؟! على هذا الأساس فإنّ المقصود بالأحاديث الواردة في أنّ «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» هو التحذير ـ بلا أدنى شك ـ من مغبّة ترك ولاية الأئمّة عليهم السلام الثابت ضرورة التمسّك بها في حديث الثقلين والغدير ومئات الأحاديث الاُخرى الواردة للاُمّة في هذا الشأن .
الفصل الخامس : شروط الإمامة
٥ / ١ . النَّصُّ مِنَ اللّه ِ
الكتاب
«وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ» . [١]
الحديث
٨٥٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أيُّهَا النّاسُ ، لا تَأتوني غَدا بِالدُّنيا تَزُفّونَها زَفّا [٢] ، ويَأتي أهلُ بَيتي شُعثا [٣] غُبرا مَقهورينَ مَظلومينَ ، تَسيلُ دِماؤُهُم ، إيّاكُم وَاتِّباعَ الضَّلالَةِ
[١] البقرة : ١٢٤.[٢] زَفَفتُ العَروسَ أزفُّها : إذا أهدَيتها إلى زوجِها (النهاية : ج ٣ ص ٣٠٥ «زفف») .[٣] الأشعث : هو المغبرّ الرأس (الصحاح : ج ١ ص ٢٨٥ «شعث») .