منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ » ، [١] وما ينصّ عليه من جهة اُخرى بقوله : « إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ » [٢] فإنَّ مقتضى الجمع بين الآيتين ، هو أنَّ ليلة القدر في شهر رمضان حتما ، ولكن مع ذلك هناك اختلافات فاحشة في روايات أهل السنّة لتحديد اللّيلة الّتي هي ليلة القدر من بين ليالي شهر رمضان ، على النحو الّذي لا يمكن الجمع بينها [٣] . أمّا ما جاء بشأن تحديدها من روايات عن طريق أهل البيت ، فيمكن تقسيمه إلى خمس مجاميع ، هي : المجموعة الاُولى : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ ليلة القدر في العشر الأُخَر من شهر رمضان . المجموعة الثانية : الروايات الّتي تدلّ على تحرّيها في إحدى الليالي الثلاث : التاسعة عشرة ، الحادية والعشرين ،والثالثة والعشرين [٤] . المجموعة الثالثة : الروايات الّتي تدلّ على أنّها في إحدى ليلتين : الليلة الحادية والعشرين ، أو الثّالثة والعشرين [٥] . المجموعة الرابعة : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ الليلة الثالثة والعشرين ، هي ليلة القدر على التحديد . المجموعة الخامسة : الروايات الّتي تدلّ على أنَّ الليالي الثلاث : التّاسعة عشرة ، والحادية والعشرين والثّالثه والعشرين ، لكلّ واحدة منها دورها الّذي تنهض به في تحديد مقادير الإنسان وتقرير مصيره واُموره ، ولكن الدور الأساسي والأخير منوط بليلة الثّالثة والعشرين . إنَّ التأمّل مليّا في هذه المجموعات الخمس الّتي أشرنا إليها ، يدلّل ليس على غياب التعارض فيما بينها وحسب ، بل يشير أيضا إلى تعاضدها وأنَّ بعضها يؤيّد بعضا ، وتوضيح : أنَّ ليلة القدر من منظور أحاديث أهل البيت عليهم السلام ـ ومعها قدر لا يُستهان به من أحاديث أهل السنّة ـ هي : الليلة الثّالثة والعشرون من شهر رمضان . وقد قال شيخ المحدّثين ابن بابويه (م ٣٨١ ق ) : اتّفق مشايخنا رضي الله عنهم [ في ليلة القدر ]على أنّها الليلة الثالثة والعشرون من شهر رمضان . [٦]
الفصل الثاني عشر : آداب ليلة القدر
١٢ / ١ . الإِحياء
٢٦٦١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن أحيا لَيلَةَ القَدرِ حُوِّلَ عَنهُ العَذابُ إلَى السَّنَةِ القابِلَةِ . [٧]
٢٦٦٢.مستدرك الوسائل عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله مَن أحيا لَيلَةَ القَدرِ فَهُوَ أكرَمُ عَلَى اللّه ِ مِمَّن أحيا شَهرَ رَمَضانَ ولَم
[١] البقرة : ١٨٥ .[٢] القدر : ١ .[٣] راجع : الدرّ المنثور : ج ٨ ص ٥٧١ ـ ٥٨٣ .[٤] الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ عَلِيّاً كانَ يَتَحَرَّى لَيلَةَ القَدرِ ، لَيلَةَ تِسعَ عَشرَةَ ، وإحدى وعِشرينَ ، وثَلاثٍ وعِشرينَ (المصنّف لعبد الرزاق : ج٤ ص ٢٥١ ح ٧٦٩٦ عن الإمام الصادق عليه السلام .[٥] تهذيب الأحكام عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُهُ عَن لَيلَةِ القَدرِ . قالَ : «هِيَ لَيلَةُ إحدى وعِشرينَ ، أو ثَلاثٍ وعِشرينَ» . قُلتُ : ألَيسَ إنَّما هِيَ لَيلَةٌ؟ قالَ : «بَلى» ، قُلتُ : فَأَخبِرني بِها . فَقالَ : «وما عَلَيكَ أن تَفعَلَ خَيرا في لَيلَتَينِ؟» (تهذيب الأحكام : ج ٣ ص ٥٨ ح٢٠٠) .[٦] الخصال : ص ٥١٩ ح ٧ ، بحار الأنوار : ج ٩٧ ص ١٦ ح ٣١ .[٧] الإقبال : ج ١ ص ٣٤٥ .