منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩
٢٧٧٤.سنن أبي داوود عن يوسُف بن عَبدِ اللّه ِ بنِ سَلا وأصابَنا مَرَضٌ وهَلَكَ أبو مَعقِلٍ ، وخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا فَرَغَ مِن حَجِّهِ جِئتُهُ فَقالَ : يا اُمَّ مَعقِلٍ ، ما مَنَعَكِ أن تَخرُجي مَعَنا ؟ قالَت : لَقَد تَهَيَّأنا فَهَلَكَ أبو مَعقِلٍ ، وكانَ لَناجَمَلٌ هُوَ الَّذي نَحُجُّ عَلَيهِ ، فَأَوصى بِهِ أبو مَعقِلٍ في سَبيلِ اللّه ِ . قالَ : فَهَلّا خَرَجتِ عَلَيهِ ! فَإِنَّ الحَجَّ في سَبيلِ اللّه ِ . فَأَمّا إذ فاتَتكِ هذِهِ الحَجَّةُ مَعَنا فَاعتَمِري في رَمَضانَ فَإِنَّها كَحَجَّةٍ ، فَكانَت تَقولُ : الحَجُّ حَجَّةٌ ، والعُمرَةُ عُمرَةٌ ، وقَد قالَ هذا لي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ما أدري : ألي خاصَّةً ؟ [١]
الفصل السّادس : النّوادر
٦ / ١ . البَراءَةُ مِنَ المُشرِكينَ في الحَجِّ
الكتاب
« بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَـهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِى الأَْرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَـفِرِينَ * وَأَذَ نٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَْكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » . [٢]
الحديث
٢٧٧٥.مسند ابن حنبل عن زَيد بن يثيع عن أبي بَكر : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله بَعَثَهُ بِبَراءَةٍ لِأَهلِ مَكَّةَ : لا يَحُجُّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ ، ولا يَطوفُ بِالبَيتِ عُريانٌ ، ولا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلّا نَفسٌ مُسلِمَةٌ ، مَن كانَ بَينَهُ وبَينَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إلى مُدَّتِهِ ، وَاللّه ُ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ ورَسولُهُ . قالَ : فَسارَ بِها ثَلاثا ، ثُمَّ قالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : اِلحَقهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أبا بَكرٍ وَبلِّغها أنتَ . قالَ : فَفَعَلَ ، قالَ : فَلَمّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله أبو بَكرٍ بَكى ، قالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، حَدَثَ فِيَّ شَيءٌ ؟ ! قالَ : ما حَدَثَ فيكَ إلّا خَيرٌ ، ولكِن اُمِرتُ أن لا يُبَلِّغَهُ إلّا أنَا أو رَجُلٌ مِنّي . [٣]
تحقيق حول مراسم البراءة من المشركين
إعلان البراءة من المشركين ـ في رؤية الإمام الخمينيّ رضى الله عنهـ أحد واجبات الحجّ السّياسيّة . وللتّعرّف على منطلقات هذه النّظريّة وعلى دور أداء هذه الفريضة المهمّة في تحقيق أهداف الإسلام ومقاصده في العالم المعاصر ، ينبغي بحث عدد من النّقاط :
١ ـ معنى الشرك والمشركين
الشّرك ضدّ التّوحيد ، ومعناه الاعتقاد بالقوى الوهميّة . والموحّد هو المنقطع إلى الحقيقة وإلى التّوحيد . والمشرك عابد للوهم ، ومنقاد للقوى الخياليّة والظّنّيّة . والقوى الوهميّة الّتي يعبدها المشركون على ثلاثة أنواع ، وبتعبير آخر : إنّ الأوثان ـ في عالم الشّرك والمشركين ـ ثلاثة أنواع : وثن النَّفس ، ووثن الجماد ، ووثن القوى الطّاغوتيّة . هذا ولكنّ الخطر الكبير الّذي يهدّد المجتمعات
[١] سنن أبي داوود : ج ٢ ص ٢٠٤ ح ١٩٨٩.[٢] التوبة : ١ ـ ٣.[٣] مسند ابن حنبل : ج ١ ص ١٨ ح ٤ .