منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢
والإيمان به ، ولا يمكن إيجاد مثل هذا الارتباط إلّا عن طريق الأنبياء . إنّ أوّل رسالة تكامليّة للأنبياء تتلخّص فيها كلّ أهدافهم هيالتوحيد . وأوّل رسالة اجتماعيّة لأصل التوحيد هي النهوص لتحقيق العدالة الاجتماعيّة . إنّ العدالة الاجتماعيّة في مدرسة الأنبياء مقدّمة تمهيديّة لازدهار الطاقات البشريّة وبلوغ الإنسان الغاية العليا للإنسانيّة . والذي يقرّب الإنسان من هذا الهدف هو اجتناب الرذائل ، والتحلّي بالفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال .
أهمّ رسالة يحملها المبلّغ
إنّ ما يحظى بأهمّية تفوق أيّ شيء آخر في مجال تأثير الإعلام في بناء الإنسان هو الوجهة والهدف الذي يرمي إليه العمل الإعلامي والتبليغي . وهذا ما يوجب على المبلّغ أن يستهدف في عمله النقطة التي لها الحظّ الأوفر من الآثار والبركات لأجل تزكية الإنسان ، وتقريبه من الكمال المطلق ، وذلك الهدف هو محبّة اللّه . محبّة اللّه هي العنصر الجوهري في بناء الذات وبناء الغير . ومحبّة اللّه تعالج جملةً واحدة جميعَ القبائح الأخلاقيّة والعمليّة ، وتجود عليه بجميع الفضائل جملةً واحدة . وعلى هذا ، فإنّ أهمّ رسالة تقع على عاتق المبلّغ هي أن يصنع من الإنسان إنساناً عاشقاً ، وليس إنساناً يحترف التقديس .
الفصل الرّابع : خصائص المبلّغ
٤ / ١ . الخَصائِصُ العِلمِيَّةُ
أ ـ التَّفَقُّهُ فِي الدّين
الكتاب
« وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَـآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . [١]
الحديث
١٤٦٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تَأمُر بِالمَعروفِ ولا تَنهَ عَنِ المُنكَرِ حَتّى تَكونَ عالِما ، وتَعلَمَ ما تَأمُرُ . [٢]
ب ـ الإِحاطَةُ بِالدّينِ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ
١٤٦٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ دينَ اللّه ِ تَعالى لَن يَنصُرَهُ إلّا مَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ . [٣]
١٤٦٦.عنه صلى الله عليه و آله : لا يَقومُ بِدينِ اللّه ِ إلّا مَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ . [٤]
ج ـ مَعرِفَةُ النّاسِ
١٤٦٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : تَجِدونَ النّاسَ مَعادِنَ ؛ فَخِيارُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإِسلامِ إذا فَقِهوا ، وتَجِدونَ مِن خَيرِ النّاسِ في هذَا الأَمرِ أكرَهَهُم لَهُ
[١] التوبة : ١٢٢.[٢] الفردوس : ج ٥ ص ٦٩ ح ٧٤٨٦.[٣] الفردوس : ج ١ ص ٢٣٤ ح ٨٩٧.[٤] كنز العمّال : ج ٣ ص ٨٤ ح ٥٦١٢ .