منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩
المفرد وبصيغة الجمع ، وصرّح بكون السماوات سبعا ، لكنّ كلمة «الأرض» استعملت بصيغة المفرد في جميع مواردها القرآنية ، والمورد الوحيد الذي اُشير فيه إلى عدد الأرضين جاء في الآية الثانية عشرة من سورة الطلاق الَّتي تقول : «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـوَ تٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» . [١] ويبدو أنّ «الألف واللّام» في كلمة «الأرض» هي إشارة إلى هذه الأرض الَّتي يعيش عليها البشر ـ أي للعهد الذهني ـ وكلمة «من» تشير إلى أجزائها المختلفة الَّتي قُسّمت إلى سبعة أقسام في الجغرافيا القديمة ، سمّوها الأقاليم السبعة ، وقد ورد ذكرها على لسان أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : وَاللّه ِ لَو اُعطيتُ الأَقاليمَ السَّبعَةَ بِما تَحتَ أفلاكِها ، عَلى أن أعصِيَ اللّه َ في نَملَةٍ أسلُبُها جُلبَ شَعيرَةٍ ما فَعَلتُهُ. [٢] وهكذا وردت كلمة «أرضون» جمع «أرض» في بعض كلمات أمير المؤمنين عليه السلام يشير فيها إلى أجزاء الأرض المختلفة ، وليس إلى وجود عدّة أراضٍ ، منها قوله عليه السلام مبيّنا دور وحدة الكلمة في الاُمم الماضية : فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ مُجتَمِعَةً ... ألَم يَكونوا أربابا في أقطارِ الأَرَضينَ ، ومُلوكا عَلى رِقابِ العالَمينَ . [٣] ومنها قوله عليه السلام في بيان آثار بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في إيجاد الاتّحاد والاُلفة بين أفراد الاُمّة الإسلاميّة : ... فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ ، يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم . [٤] وعندما نتتبّع الروايات الإسلاميّة نجد الكثير من القرائن الَّتي تؤكّد أنّ المراد من «الأرضين السبع» هو الأقاليم السبعة . [٥]
٢ / ٤ . أوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت فيها
١٠٩٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أوَّلُ بُقعَةٍ وُضِعَت فِي الأَرضِ مَوضِعُ البَيتِ ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الأَرضُ ، وإنَّ أوَّلَ جَبَلٍ وَضَعَهُ اللّه ُ عز و جلعَلى وَجهِ الأَرضِ «أبو قُبَيسٍ» ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الجِبالُ . [٦]
١٠٩٨.عنه صلى الله عليه و آله : دُحِيَتِ الأَرضُ مِن مَكَّةَ ، وكانَت المَلائِكَةُ تَطوفُ بِالبَيتِ ، فَهِيَ أوَّلُ مَن طافَ بِهِ ، وهِيَ الأَرضُ الَّتي قالَ اللّه ُ : « إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً » [٧] . [٨]
[١] الطلاق : ١٢ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٤ .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ .[٥] نحو ما جاء في تفسير العيّاشي : ج ١ ص ٢٠٧ ح ١٥٩ عن ابن سنان عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : «ما من ذي زكاة مالٍ ؛ نخل ولا زرع ولا كرم ، يمنع زكاة ماله إلّا قلّدت أرضه في سبعة أرضين يطوّق بها إلى يوم القيامة» .[٦] شُعب الإيمان : ج ٣ ص ٤٣٢ ح ٣٩٨٤.[٧] البقرة : ٣٠ .[٨] تفسير الطبري : ج ١ الجزء ١ ص ١٩٩.