منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١
الحديث
٢٤٢.كنز العمّال عن عبد اللّه بن جراد : قالَ أبُو الدَّرداءِ : يا رَسولَ اللّه ِ هَل يَسرِقُ المُؤمِنُ ؟ قالَ : قَد يَكونُ ذلِكَ ، قالَ : فَهَل يَزنِي المُؤمِنُ ؟ قالَ : بَلى وإن كَرِهَ أبُو الدَّرداءِ . قالَ : هَل يَكذِبُ المُؤمِنُ ؟ قالَ : إنَّما يَفتَرِي الكَذِبَ مَن لا يُؤمِنُ ، إنَّ العَبدَ يَزِلُّ الزَّلَّةَ ثُمَّ يَرجِعُ إلى رَبِّهِ فَيَتوبُ فَيَتوبُ اللّه ُ عَلَيهِ . [١]
٤ / ٥ . إيذاءُ المُؤمِنِ
٢٤٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ألا وإنَّ أذَى المُؤمِنِ مِن أعظَمِ سَبَبِ سَلبِ الإِيمانِ . [٢]
كلامٌ حول إمكان زوال الإيمان ، أو عدم إمكانه
تفيد الآيات و الأحاديث التي جاءت في هذا الفصل أنّ الإيمان على نوعين : ثابت ، وغير ثابت . فالثابت هو الإيمان الذي يلازم المؤمن حتّى الموت . وغير الثابت ملازمته للإنسان مؤقّتة ويزول بعد مدّة ، والعمل بمقتضى الإيمان يؤدّي إلى ثباته ، وترك العمل يتسبّب في عدم ثباته . هنا يمكن طرح السؤال التالي : هل الإيمان غير الثابت إيمان حقّا ؟ وهل الإيمان الحقيقي قابل للزوال ، أو لا؟ هناك في هذا المجال عدد من الآراء ، منها أن درجات الإيمان العُليا غير قابلة للزوال و يبدو أنّ الرأي الصحيح في القضيّة موضوع البحث ، هو هذا الرأي والذي يمكن استنباطه بوضوح من روايات أهل البيت عليهم السلام ، فقد روي بسند معتبر عن الإمام الباقر ، أو الإمام الصادق عليهماالسلام قوله : إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ خَلقا لِلإِيمانِ لا زَوالَ لَهُ ، وخَلَقَ خَلقا لِلكُفرِ لا زَوالَ لَهُ ، وخَلَقَ خَلقا بَينَ ذلِكَ ، وَاستَودَعَ بَعضَهُمُ الإِيمانَ ، فَإِن يَشَأ أن يُتِمَّهُ لَهُم أتمّهُ ، وإن يَشَأ أن يَسلُبَهُم إيّاهُ سَلَبَهُم . [٣] وتدلّ هذه الرواية وبعض نظائرها بوضوح على أنّ الإنسان قد يصل أحيانا خلال مسيرته التكاملية إلى مرتبة عالية من الإيمان على إثر الرياضة والمجاهدة ، حيث تكون هذه المرتبة غير قابلة للزوال ، بمعنى أنّ اللّه ـ تعالى ـ يضمن حفظه من الانزلاق . وفي مثل هذه المرتبة يصبح الإيمان جزءا لا يتجزّأ من طبيعة الإنسان ، وبذلك فإنّ خَلقه يكون باتّجاه إيمان ثابت مستقرّ . وعلى العكس من ذلك ، فقد يصل الإنسان أحيانا على إثر الأعمال السيّئة إلى مرتبة من الكفر بحيث تصبح هذه الصفة جزءا من ذاته ، يكون خلقه باتّجاه كفر ثابت مستقرّ، بحيث لا يرى السعادة أبدا . واستنادا إلى هذا الرأي ، فإن الإيمان الحقيقي يكون قابلاً للزوال ما لم يبلغ درجة من الكمال بحيث يصبح جزءا من طبيعة الإنسان ، وعندما يصل إلى الدرجة
[١] كنز العمّال : ج ٣ ص ٨٧٤ ح ٨٩٩٤ .[٢] كنز الفوائد : ج ١ ص ٣٥٢ .[٣] الكافي : ج ٢ ص ٤١٧ ح ١ ، تفسير العياشي : ج ١ ص ٣٧٣ ح ٧٦ ، بحارالأنوار : ج ٦٩ ص ٢٢٤ ح ١٥ .