منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣
٤٤٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : المَعاصِيَ ، ويَقولونَ : إنَّ اللّه َ تَعالى قَد قَدَّرَها عَلَيهِم ، الرّادُّ عَلَيهِم كَالشّاهِرِ سَيفَهُ في سَبيلِ اللّه ِ . [١]
تحليل حول الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
لقد شَغلَ موضوع الجبر والتفويض ذهن الإنسان منذ القدم ، ومن أجل تسليط الضوء على هذه المسألة ، فقد درسنا هذا الموضوع في ثلاثة أقسام ، هي : «نظريّة الجبر» ، «نظريّة التفويض» ، و «نظريّة الأمر بين الأمرين» .
أولاً : نظريّة الجبر
إنّ الجبر يقف في مقابل الاختيار والحرّية ، فالإنسان المجبور هو الّذي لا يمتلك القدرة والاختيار والحريّة ؛ فالإنسان القادر المختار هو الّذي يتمتّع بقوّة إرادة واختيار في أداء عملٍ معيّنٍ وإنجازه ، كذلك القدرة على تركه .
أدلّة نظرية الجبر ونقدها
لقد تمسّك أنصار نظريّة الجبر بدليلين ، سنقوم فيما يلي بطرحهما ونقدهما بشكلٍ إجمالي:
١ . التمسّك بالقضاء والقدر
يُعدّ القضاء والقدر الإلهييّن أهمّ أدلّة المتكلّمين من أهل الجبر . فهؤلاء يعتبرون اختيار الإنسان متنافيا مع القضاء والقدر الإلهيّين ، فهم يرون أنّ اللّه إذا قدّر فعلاً للإنسان مثل شرب الخمر ، فإن كان الإنسان حرّا في ترك شرب الخمر ، وتركه فهذا يعني أنّ اللّه مغلوب والإنسان غالب .
نقد الدليل الأوّل لأنصار الجبر
يجب القول إجابةً على هذا الدليل : إنّ القضاء والقدر في أفعال الإنسان الاختياريّة لا يعنيان إجبار الناس على أعمال خاصّة ، بل إنّ التقدير الإلهيّ في هذا المجال يعني أنّ اللّه حدّد قدرة الإنسان ومنحه القدرة بمقدارٍ معيّن ، ويعني القضاء الإلهي أنّ اللّه حكم بهذا التحديد وأوجده ، كما أنّ استخدام هذه القدرة المحدودة مشروط بإذن اللّه . على هذا فإذا ارتكب الإنسان المعصية ، فإنّ هذا لا يعني أنّ اللّه أصبح مغلوبا ؛ ذلك لأنّ اللّه أعطى الإنسان القدرة على المعصية ، ولم يمنعه من صدور المعصية من الناحية التكوينيّة عند ارتكابها ، رغم أنّه أعلن للناس من الناحية التشريعيّة وعن طريق رسله أنّه لا يرضى بارتكاب المعاصي من الناحية التشريعيّة .
٢ . التمسّك بالتوحيد الأفعالي
الدليل الآخر لأنصار الجبر هو : التوحيد الأفعالي ، حيث يعدّ اللّه بموجبه فاعل جميع الأفعال . نقد الدليل الثاني لأنصار الجبر يجب القول فيما يتعلّق بالتوحيد الأفعالي : إنّ هذا التوحيد إذا كان يعني القيام بجميع الأفعال ـ ومنها أفعال الإنسان الاختياريّة وذنوبه ـ من قبل اللّه ـ تعالى ـ فإنّ ذلك لا يعني إلّا الجبر نفسه ، وهو غير
[١] الطرائف : ص ٣٤٤ .