منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤
صحيح ، والمعنى الصحيح للتوحيد الأفعالي هو أنّ قدرة القيام بجميع الأفعال هي من جانب اللّه ، فحتّى عندما يقوم الإنسان بالفعل الاختياريّ ، فإنّه في الحقيقة قد اكتسب القدرة على هذا الفعل من اللّه .
ثانيا : نظريّة التفويض
التفويض في مقابل الجبر ، أي إيكال أفعال الإنسان بشكلٍ مطلق إليه . استنادا إلى هذه النظريّة فعلى الرغم من أنّ الإنسان اكتسب في نطاق الأفعال المفوّضة إليه أصل القدرة على إنجاز الاُمور من اللّه سبحانه ، ولكنّه بعد اكتساب هذه القدرة يمتلك هو نفسه الاستقلاليّة في أفعاله ، وتحقّق هذه الأفعال لا يعتمد على إذن اللّه التكوينيّ ، بل إنّ اللّه فاقد للقدرة والاستطاعة بالنسبة إلى هذه الأفعال . استنادا إلى هذه النظريّة فإنّ اللّه ليست له القدرة على أفعال الإنسان ذلك ؛ لأنّ الإنسان قادر على أفعاله الاختياريّة ، بناءً على ذلك فإن كان اللّه قادرا أيضا على هذه الأفعال ، فسيكون ثمَّةَ قادران على مقدورٍ واحدٍ وهو محال .
نقد نظرية التفويض :
إنّ هذه النظريّة تستلزم عجز اللّه ـ جلّ وعلا ـ وضعفه والحدّ من سلطته ؛ لأنّ مقتضاها هو أنّ اللّه ليست له سلطة على أفعال الناس الاختياريّة وعاجز عن أن يقف أمام صدور فعل من الإنسان ، في حين أنّ المحدوديّة والعجز والضعف من خصوصيّات المخلوق ولا يمكن نسبة هذه الصفات إلى الخالق . روي عن الإمام الباقر عليه السلام فيما يتعلّق ببطلان نظريّة التفويض إلى جانب بطلان الجبر قوله : لَم يُفَوِّض الأَمرَ إِلى خَلقِهِ وَهنا مِنهُ وَضَعفا ، وَلا أَجبَرَهُم عَلى مَعاصيهِ ظُلما . [١]
ثالثاً : نظريّة لا جبر ولا تفويض
اعتبر أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ النظريّة الصحيحة هي القول بمنزلة بين الجبر والتفويض ، في معرض ردّهم على نظريّة الجبر من جهة ونظريّة التفويض ، أو القدر من جهةٍ اُخرى . فنُقل عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : لا جَبرَ وَلا قَدَرَ ، وَلَكِن مَنزِلَةٌ بَينَهُما . [٢] على أساس هذه النظريّة فإنّ الناس ليسوا مجبورين ؛ ذلك لأنّهم يمتلكون القدرة والاختيار ، ومن جهةٍ اُخرى فإنّ الأعمال لم تُفوّض إليهم بشكلٍ مطلق ؛ لأنّ اللّه قادر أيضا على مقدورات الناس ، بل إنّ مالكيّة الإنسان في طول مالكيّة اللّه ، واللّه أكثر مالكيّة وقدرة .
الفصل الرّابع : أصناف القضاء والقدر
٤ / ١ . القَضاءُ المَوقوفُ وَالمَحتومُ
الكتاب
«يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ» . [٣]
الحديث
٤٤٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ... أمرُ اللّه ِ يَجري إلى قَضائِهِ ، وقَضاؤُهُ
[١] بحارالأنوار : ج ٥ ص ١٧ ح ٢٦ .[٢] الكافي : ج ١ ص ١٥٩ ح ١٠ .[٣] الرعد : ٣٩ .