منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
من منازل السلوك وبلوغ ذروة اليقين والمعرفة الشهوديّة إِلّا بالعمل بها ، وعلى هذا المنوال تبدأُ حركة الإنسان نحو الكمال المطلق حقّا وموجز القول في بيان هذه الطرق ، كما يلي :
١ . ذكر اللّه عز و جل
أَلا بذكر اللّه سبحانه تبدأُ أَوّل خطوة في السير والسلوك إِلى اللّه ، قال الإمام أَميرالمؤمنين عليّ بن أَبي طالب عليه السلام عن تأثير ذكر اللّه في بناء الإنسان : أصلُ صَلاحِ القَلبِ اشتِغالُهُ بِذِكرِ اللّه ِ . [١] إِنّ ذكر اللّه في الحقيقة مفتاح تزكية النفس ، ذلك أَنّه يُفرغ المرء من بهيميّته ويطهّر قلبه من الرذائل الأَخلاقيّة ، ويُعِدّه لتلقّي نور اليقين تدريجا ، وقد اهتمّت النّصوص الإسلاميّة بالتأثير المصيريّ الحاسم لذكر اللّه في بناء الإنسان مفصّلاً .
حقيقة الذِّكر
النقطة الرئيسيّة هي أنّ حقيقة الذِّكر ، هي الشعور بالحضور في رحاب اللّه ـ جلّ جلاله ـ ، من هنا فإنّ الذكر اللفظيّ بلا توجّه قلبيّ لا يؤثّر في تنوير القلب تأَثيرا يُذكَر . وآية التوجّه القلبيّ إِلى خالق الكون الشعور بالمسؤوليّة في جميع المجالات ، والذِّكر بهذا المعنى بخاصّة استمراره وديمومته صعب مستصعب ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام لأَحدأَصحابه : ألا أُخبِرُكَ بِأَشَدِّ ما فَرَضَ اللّه ُ عز و جلعَلى خَلقِهِ [ ثلاث ]؟ قُلتُ : بَلى . قالَ : إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ ، ومُؤاساتُكَ أخاكَ ، وذِكرُ اللّه ِ في كُلِّ مَوطِنٍ . أما إنّي لا أقولُ : سُبحانَ اللّه ِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ ، ولا إلهَ إلَا اللّه ُ ، واللّه ُ أكبَرُ ، وإن كانَ هذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللّه ِ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلى مَعصِيَةٍ . [٢]
٢ . رعاية آداب الطعام
إنّ ذكر اللّه عز و جل غذاء الروح ، وكلّما ازداد هذا الغذاء فيها زادت قوّتها ، وعظم صفاء القلب ونورانيّته ، وعلى العكس من ذلك الأَغذية المادّيّة ، فكلّما أَكثر الإنسان منها تضاعف ضررها على جسمه وروحه ، والاكتفاء بالمقدار الضروريّ من الزاد يضمن صحّة الإنسان جسما وروحا . كما رُوي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن أكَلَ مِنَ الحَلالِ صَفا قَلبُهُ ورَقَّ . [٣] مَن أكَلَ الحَلالَ أربَعينَ يَوما، نَوَّرَ اللّه ُ قَلبَهُ، وأَجرى يَنابيعَ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ . [٤]
٣ . ولاية أهل البيت عليهم السلام
إنّ طريق التوحيد والسلوك إِلى المعرفة الشهوديّة والكمال المطلق صعب مستصعَب ، وفيه قُطّاع طرقٍ كثيرون ، فقطعه بلاتوجيه وإِرشاد ومؤازرة من القادة الربّانيّين الذين بلغوا الهدف وعُصموا من الزلل ـ وهم
[١] غرر الحكم : ح ٣٠٨٣ .[٢] الكافي : ج ٢ ص ١٤٥ ح ٨ معاني الأخبار : ص ١٩٣ ح ٣ ، بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٣٤ ح ٢٩ .[٣] مجمع البحرين : ج ١ ص ٤٤٧ .[٤] إحياء علوم الدين : ج ٢ ص ١٣٤ ، المغني عن حمل الأسفار : ج ١ ص ٤٣٥ ح ١٦٥٢ .