منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧
أدائها ، فالتقوى الطبّية تشمل جميع الآداب والأحكام الإسلاميّة المرتبطة بهذه المهنة ، لكنّها تتميّز بنقطتين لهما أهميّة فائقة ، هما : النصح للمريض ؛ والسعي لعلاجه .
٣ . العفّة الجنسيّة
وهي أحد المصاديق المهمّة للتقوى الطبّية ، فلا يأذن الطبيب المتورّع لنفسه أن يستغلّ المريض جنسيّا ، وعليه أن يراعي الحدود الإسلاميّة حتّى في نظرته من أجل الفحص، أي: إذا استطاع تشخيص الداء بوسيلة غيرالنظر إلى المواضع المحرّمة في الإسلام ، فإنّه لايبادر إلى النظر المحظور ، ويكتفي بمقدار الضرورة عند الحاجة .
٤ . الاهتمام بتشخيص الداء
وهو من النقاط التي أكّدتها الأحاديث المأثورة في الآداب الطبّية ، فقد جاء في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لأحد معاصريه من الأطبّاء قوله : لا تُداوِ أحَدا حَتّى تَعرِفَ داءَهُ . [١] فطالما يُسمَع أنّ داءً قد استفحل ، ومريضا قد مات بسبب تشخيص خاطِئ ودواء غير مناسب ، لذا تتطلّب رعاية هذا الأدب ألّا يدّخر الطبيب وسعا في تشخيص الداء ، وألّا يصف دواءً قبل التشخيص .
٥ . السعي لمعرفة العقاقير الطبيعيّة
تؤكّد الأحاديث أنّ لجميع الأدواء في نظام الخليقة دواءً ، وأنّها قابلة للعلاج إلّا الموت ، ونصّ بعضها على أنّ اللّه سبحانه خلق لكلّ داءٍ دواءً ، وقد جاء في بعضها : أنّ اللّه تعالى أنزل لكلّ داءٍ دواءً . إنّ ظاهر التعبيرين يدلّ على أنّ أدوية الأدواء كلّها موجودة في الطبيعة ، ولا شكّ في أنّ الأدوية الطبيعيّة أقلّ ضررا وأكثر نفعا في العلاج من غيرها . ولهذا السبب قد شاع طبّ الأعشاب في البلدان المتقدّمة تدريجا ، ومن هنا نجد أنّ إحدى المسؤوليّات المهمّة للمراكز الطبّية العلميّة هي اكتشاف العقاقير الطبيعية وتعريف الأطبّاء بها .
٦ . رعاية الضرورة في وصف الدواء
أكّدت روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ المريض لا يراجع طبيبا مادام قادرا على تحمّل الداء ، لأنّ استعمال الدواء بلا ضرورة مضرّ لصحّة الإنسان . ووفقا للدلالة الالتزاميّة لهذه الأحاديث ، لو فرضنا أنّ مريضا أهمل هذه الإرشادات وراجع الطبيب ، فإنّ الطبيب الملتزم الورع هو الذي إذا عرف بعد الفحص أنّ المرض بسيط ولا يحتاج إلى دواء ، فلا يكتب وصفةً ولا يسوّغ دواءً .
٧ . كتمان أسرار المريض
وهو من الآداب الطبّية المهمّة ، فبعض الأمراض يعدّ من أسرار المريض ، ولا يرغب أن يطّلع عليها الآخرون ، والروايات الواردة ـ من جهةٍ ـ توصي المريض ألّا يكتم على الطبيبِ مكنون دائه .
[١] الإصابة : ج ٣ ص ٢٨٩ الرقم ٣٩٣٩ .