منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١
أنسب وأجدر لإظهار مسلمي العالم براءتهم العامّة من المشركين ؟ يمكن القول إنّ بيت التّوحيد هو المكان الأنسب ، وإنّ موسم الحجّ خير زمان لإظهار مسلمي العالم براءتهم من الشّرك والمشركين . يقول الإمام الخمينيّ ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ في هذا السّياق : إنّ إعلان البراءة في الحجّ هو تجديد ميثاق المكافحة وتدريب على تشكيل المجاهدين لاستمرار محاربة الكفر والشّرك وعبادة الأوثان . وهذا لا يتلخّص بالشّعار وحده ، بل هو بداية إعلان منشور المقارعة والتّنظيم لجند اللّه في قبالة إبليس وجنوده ، وهو من الاُصول الأوّليّة للتّوحيد . وإذا لم يُظهر المسلمون البراءة في بيت النّاس وبيت اللّه ... فأين يمكن أن يظهروها ؟ ! وإذا لم يكن الحرم والكعبة والمسجد والمحراب خندقًا ومأمنًا لجنود اللّه وللمدافعين عن حِمى الأنبياء وحرمتهم ... فأين يكون إذن مأمنهم وملجؤهم ؟ !
٦ / ٢ . حَجُّ الأنبياء
٢٧٧٦.مسند ابن حنبل عن ابن عَبّاس : لَمّا مَرَّ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِوادي عُسفانَ حينَ حَجَّ ، قالَ : يا أبا بَكرٍ ، أيُّ وادٍ هذا ؟ قالَ : وادي عُسفانَ . قالَ : لَقَد مَرَّ بِهِ هودٌ وصالِحٌ عَلى بَكَراتٍ حُمرٍ خُطُمُهَا اللّيفُ ، اُزُرُهُمُ العَباءُ ، وأردِيَتُهُمُ النِّمارُ ، يُلَبّونَ يَحُجّونَ البَيتَ العَتيقَ . [١]
٢٧٧٧.سنن ابن ماجة عن ابن عَبّاس : كُنّا مَعَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بَينَ مَكَّةَ والمَدينَةَ ، فَمَرَرنا بِوادٍ ، فَقالَ : أيُّ وادٍ هذا ؟ قالوا : وادِي الأَزرَقِ . قالَ : كَأَنّي أنظُرُ إلى موسى واضِعًا إصبَعَيهِ في اُذُنَيهِ ، لَهُ جُؤارٌ [٢] إلَى اللّه ِ بِالتَّلبِيَةِ ، مارًّا بِهذَا الوادي . ثُمَّ سِرنا حَتّى أتَينا عَلى ثَنِيَّةٍ [٣] . فَقالَ: أيُّ ثَنِيَّةٍ هذِهِ ؟ قالوا : ثَنِيَّةُ هَرشى [٤] لِفتٍ . [٥] قالَ: كَأَنّي أنظُرُ إلى يونُسَ ، عَلى ناقَةٍ حَمراءَ ، عَلَيهِ جُبَّةُ صوفٍ ، وخِطامُ ناقَتِهِ خُلبَةٌ [٦] ، مارًّا بِهذَا الوادي مُلَبِّيًا . [٧]
٦ / ٣ . فَضلُ الحَجِّ نِيابَةً
٢٧٧٨.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ عز و جل يُدخِلُ بِالحَجَّةِ الواحِدَةِ ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ : المَيِّتَ، والحاجَّ عَنهُ ، والمُنفِذَ ذلِكَ . [٨]
٢٧٧٩.عنه صلى الله عليه و آله : حَجَّةٌ لِلمَيِّتِ ثَلاثَةٌ : حَجَّةٌ لِلمَحجوجِ عَنهُ ، وحَجَّةٌ لِلحاجِّ ، وحَجَّةٌ لِلموصى . [٩]
٢٧٨٠.عنه صلى الله عليه و آله : مَن حَجَّ عَن مَيِّتٍ كُتِبَت عَنِ المَيِّتِ ، وكُتِبَ لِلحاجِّ بَراءَةٌ مِنَ النّارِ . [١٠]
[١] مسند ابن حنبل: ج ١ ص ٥٠١ ح ٢٠٦٧ .[٢] الجؤار : رفع الصوت والاستغاثة (النهاية : ج ١ ص ٢٣٢) .[٣] الثَّنِيّة : العَقَبَةُ، أو طريقها ، أو هي الجبل نفسه ، أو الطريقة فيه كالنَّقْب ، أو إليه (تاج العروس : ج ١٩ ص ٢٥٧) .[٤] هَرْشَى : هي ثنيّة في طريق مكّة قريبة من الجحفة (معجم البلدان : ج ٥ ص ٣٩٧ ، لسان العرب: ج ٦ ص ٣٦٣) .[٥] لِفْت : هي ثنيّة بين مكّة والمدينة (معجم البلدان : ج ٥ ص ٢٠ ، لسان العرب: ج ٢ ص ٨٦) .[٦] الخُلب : الليف ، وقد يسمّى الحبل نفسه خُلبة (لسان العرب : ج ١ ص ٣٦٥) .[٧] سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ٩٦٥ ح ٢٨٩١ .[٨] السنن الكبرى : ج ٥ ص ٢٩٣ ح ٩٨٥٥.[٩] الفردوس : ج ٢ ص ١٣٦ ح ٢٦٩٦.[١٠] كنز العمّال : ج ٥ ص ١٢٥ ح ١٢٣٤٢.