منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
الموحّدة في هذا اليوم هو الشّرك العمليّ بمعناه الثالث ، أي عبادة الأوثان الجديدة والقوى الاستكباريّة والخضوع لها . وغاية البراءة من المشركين مجاهدة هذه القوى الطّاغية المتسلّطة على رقاب المسلمين ، وتحقيق الاستقلال والعزّة والاقتدار لمسلمي العالم .
٢ ـ الأديان الإلهيّة والبراءة من المشركين
كان إبراهيم خليل الرحمن ـ على نبيّنا وآله وعليه السّلام ـ أوّل الأنبياء جهرًا بالبراءة من الشّرك والمشركين ـ بحيث دعا القرآن المسلمين إلى الاقتداء بهذا النّبي العظيم بقوله : «قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَ هِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ ؤُاْ مِنكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ» [١] ـ واحتذت الاُمّة الإسلاميّة في إعلان البراءة من المشركين حذو هذه الاُسوة النّبويّة في التّاريخ ، والنّاظر في القرآن الكريم يجد فيه أنّ البراءة من المشركين أحد ركنَي التّوحيد الأصيلَين ؛ حيث قرن دعوة الأنبياء إلى التّبرّي من الطّاغوت إلى جوار دعوتهم إلى عبادة اللّه «وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَ اجْتَنِبُواْ الطَّـغُوتَ » . [٢] و«الطّاغوت» لا ينحصر بالأوثان والأنصاب الّتي اصطُنِعت واتُّخذت في عصر الجاهليّة ، بل إنّ أجلى مظاهر الطّاغوت هو تلك السّلطات المشركة الّتي تسوق المجتمع إلى وجهة مغايرة لوجهة أنبياء اللّه تعالى . وهذا قول الصّادق عليه السلام في بيان معنى الطّاغوت في الآية السّابعة عشرة من سورة الزّمر : «وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّـغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا» : من أطاع جبّارًا فقد عَبَده . [٣] والمهمّة الأساسيّة هو التّعرّف على المؤامرة المعقّدة الّتي حيكت في تاريخ المسلمين للتّستّر على أجلى مظاهر الطّاغوت والشّرك ، لئلّا تشعر المجتمعات الإسلاميّة الخطر من هذه النّاحية ، فتظلّ نظرتها إلى البراءة من المشركين حبيسة في نطاق البراءة من أصنام عصر الجاهليّة الاُولى . وقد كشف الإمام الصّادق عليه السلام ـ في عصره ـ عن هذه المؤامرة الخطرة ، وأعلن بصوتٍ جهير : «إنَّ بَني اُمَيَّةَ أطلَقوا لِلنّاسِ تَعليمَ الإيمانِ ولَم يُطلِقوا تَعليمَ الشِّركِ ؛ لِكَي إذا حَمَلوهُم عَلَيهِ لَم يَعرِفوهُ» . [٤]
٣ ـ زمان البراءة من المشركين ومكانها
ممّا لا ريب فيه أنّ البراءة من المشركين ليست محدودة بزمان أو مكان معيّنين بل يجب على المسلمين ، في كلّ زمان ومكان ـ حيثما تقتضي الضرورة ـ إعلان براءتهم الفرديّة والجماعيّة من المشركين . ولا مراء أنّه إذا حدّد وليّ أمر المسلمين زمانًا ومكانًا واُسلوبًا معيّنًا لأداء هذه الفريضة فإنّ إطاعة وليّ الأمر هنا تكون واجبة . بيد أنّ المسألة المهمّة هي : أيّ مكان وأيّ زمان
[١] الممتحنة : ٤ .[٢] النحل : ٣٦ ، وراجع الزمر : ١٧ ، النساء : ٣٦ .[٣] مجمع البيان : ج ٨ ص ٧٧٠ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ٢ ص ٥١٣ ح ٥ .[٤] الكافي : ج ٢ ص ٤١٥ ح ١ .