منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤
١١ / ٤ . مَن يُدرِكُ لَيلَةَ القَدرِ
٢٦٥٩.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله لَمَّا انصَرَفَ مِن عَرَفاتٍ وسارَ إلى مِنى ، دَخَلَ المَسجِدَ فَاجتَمَعَ إلَيهِ النّاسُ يَسأَلونَهُ عَن لَيلَةِ القَدرِ ، فَقامَ خَطيبا ، فَقالَ ـ بَعدَ الثَّناءِ عَلَى اللّه ِ عز و جل ـ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّكُم سَأَلتُموني عَن لَيلَةِ القَدرِ ولَم أطوِها عَنكُم لِأَنّي لَم أكُن بِها عالِما ، اِعلَموا أيُّهَا النّاسُ أ نَّهُ مَن وَرَدَ عَلَيهِ شَهرُ رَمَضانَ وهُوَ صَحيحٌ سَوِيٌّ فَصامَ نَهارَهُ ، وقامَ وِردا مِن لَيلِهِ ، وواظَبَ عَلى صَلاتِهِ وهَجَّرَ إلى جُمُعَتِهِ ، وغَدا إلى عيدِهِ ؛ فَقَد أدرَكَ لَيلَةَ القَدرِ ، وفازَ بِجائِزَةِ الرَّبِّ عز و جل . [١]
٢٦٦٠.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن صَلّى مِن أوَّلِ شَهرِ رَمَضانَ إلى آخِرِهِ في جَماعَةٍ ، فَقَد أخَذَ بِحَظٍّ مِن لَيلَةِ القَدرِ . [٢]
كلامٌ حول ليلة القدر
«إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» . [٣] إنّها ليلة القدر ؛ اللّيلة المجلّلة بنزول القرآن ، وهي اللّيلة العظيمه الّتي نعتها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بقوله : شَهرُ رَمَضانَ سَيِّدُ الشُّهورِ ، ولَيلَةُ القَدرِ سَيِّدَةُ اللَّيالي . [٤] ووصفها الإمام الصادق عليه السلام بأنّها قلب هذا الشهر : قَلبُ شَهرِ رَمَضانَ لَيلَةُ القَدرِ . [٥]
١ . معنى ليلة القدر
قوله سبحانه : « وَ مَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ » . يدلّ بوضوح ، على أنَّ إدراك المعنى الحقيقي لليلة القدر هو أمر شاقّ تكتنفه صعوبات جمّة ، وأنَّ هذا المعنى هو فوق المستوى الإدراكي لعامّة الناس . بديهي إذا كان المخاطب بالآية هو رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فسيكون الاستفهام في قوله : « مَآ أَدْرَاكَ » لتعظيم ليلة القدر وتكريمها على ما يظهر ، مردّ ذلك ، أنَّ من نزل القرآن على قلبه ، ومن روحه موضع ليلة القدر ، وتهبط عليه الملائكة لتدبير اُمور العالم وتقدير شؤونه ، لا يمكن أن يكون جاهلاً بحقيقة ليلة القدر .
٢ . خصائص ليلة القدر
أ ـ تقدير اُمور السَّنة
جاء التأكيد في عدد كبير من الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام أنَّ أول خصائص هذه اللّيلة ، هو تقدير اُمور الناس وتدبير أحوالهم وأوضاعهم خلال السَّنة ، وهي اللّيلة الّتي ينزل فيها ما يحدث ويفرق فيها كلّ أمر إلى مثلها ، وربما لهذه الجهة بالذات نزل القرآن الكريم في هذه اللّيلة ؛ هذا الكتاب الّذي يعدّ بدوره برنامج حياة الإنسان . على أنَّ هاهنا ملاحظتين حريّتين بالانتباه، هما: الملاحظة الاُولى : إنَّ تقدير مصير الإنسان في
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٩٧ ح ١٨٣٤.[٢] كنز العمّال : ج ٨ ص ٥٤٥ ح ٢٤٠٩٠.[٣] القدر : ١ .[٤] بحار الأنوار : ج ٤٠ ص ٥٤ ح ٨٩ نقلاً عن كنز الفوائد مخطوط عن سلمان .[٥] الكافي : ج ٤ ص ٦٦ ح ١ ، تهذيب الاحكام : ج ١٤ ص ١٩٢ ح ٥٤٦ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٩٩ ح ١٨٤٣ ، بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٣٧٦ ح ٩ .