منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١
والثاني : أنّه قهرٌ لعدوّ اللّه ؛ فإنّ وسيلة الشيطان ـ لعنه اللّه ـ الشهوات ، وإنّما يقوى الشهوات بالأكل والشرب ؛ ولذلك قال صلى الله عليه و آله : «إنَّ الشَّيطانَ لَيَجري مِنِ ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ ؛ فَضَيِّقوا مَجارِيَهُ بِالجوعِ» ... فلمّا كان الصوم على الخصوص قمعا للشيطان وسدّا لمسالكه وتضييقا لمجاريه ، استحقّ التخصيص بالنسبة إلى اللّه . [١] وفي النهاية لابن الأثير : أحسن ما سمعت في تأويل هذا الحديث : أنّ جميع العبادات الّتي يتقرّب بها العباد إلى اللّه عز و جل ـ من صلاة ، وحجّ ، وصدقة ، واعتكاف ، وتبتُّل ، ودعاء ،وقُربان ، وهَدي ، وغير ذلك من أنواع العبادات ـ قد عَبَدَ المشركون بها آلِهتَهم ، وما كانوا يتَّخذونه من دون اللّه أندادا ، ولم يُسمَع أنّ طائفة من طوائف المشركين وأرباب النِّحَلِ في الأزمان المُتَقادِمة عَبدت آلهتها بالصوم ، ولا تقرَّبت إليها به ، ولا عُرف الصوم في العبادات إلّا من جهة الشرائع ، فلذلك قال اللّه عز و جل : «الصَّومُ لي وأنَا أجزي بِهِ» ؛ أي : لم يُشاركني أحدٌ فيه ، ولا عُبد به غيري ، فأنا حينئذٍ أجزي به وأتولَّى الجزاء عليه بنفسي ، لا أكِلُه إلى أحد من ملك مقرّب أو غيره على قدر اختصاصه بي . [٢]
ج ـ قيمَةُ الصّائِمِ
الكتاب
« التَّئِبُونَ الْعَـبِدُونَ الْحَـمِدُونَ السَّئِحُونَ الرَّ كِعُونَ السَّـجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ الْحَـفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » . [٣]
الحديث
٢٥٥٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : نَومُ الصّائِمِ عِبادَةٌ،ونَفَسُهُ تَسبيحٌ. [٤]
٢٥٥٨.عنه صلى الله عليه و آله : إنَّ الصّائِمَ لا يَجري عَلَيهِ القَلَمُ حَتّى يُفطِرَ ، ما لَم يَأتِ بِشَيءٍ يَنقُضُ . [٥]
٢٥٥٩.عنه صلى الله عليه و آله : لِلصّائِمِ فَرحَتانِ : فَرحَةٌ عِندَ فِطرِهِ ، وفَرحَةٌ يَومَ القِيامَةِ ، يُنادِي المُنادي : «أينَ الظّامِئَةُ أكبادُهُم؟ وعِزَّتي ، لَأَروِيَنَّهُمُ اليَومَ» . [٦]
٢٥٦٠.عنه صلى الله عليه و آله : مَن عَرَفَ اللّه َ وعَظَّمَهُ ؛ مَنَعَ فاهُ مِنَ الكَلامِ ، وبَطنَهُ مِنَ الطَّعامِ ، وَعَفا نَفسَهُ بِالصِّيامِ وَالقِيامِ . [٧]
د ـ دُعاءُ المَلائِكَةِ لِلصّائِمِ
٢٥٦١.الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام : إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قالَ : إنَّ اللّه َ عز و جل وَكَّلَ مَلائِكَتَهُ بِالدُّعاءِ لِلصّائِمينَ . وقالَ : أخبَرَني جَبرَئيلُ عليه السلام عَن رَبِّهِ أ نَّهُ قالَ : ما أمَرتُ مَلائِكَتي بِالدُّعاءِ لِأَحَدٍ مِن خَلقي إلَا استَجَبتُ لَهُم فيهِ . [٨]
٢٥٦٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما مِن صائِمٍ يَحضُرُ قَوما يَطعَمونَ إلّا سَبَّحَت لَهُ أعضاؤُهُ ، وكانَت صَلاةُ المَلائِكَةِ عَلَيهِ ، وكانَت صَلاتُهُم استِغفارا . [٩]
[١] إحياء علوم الدين : ج ١ ص ٣٤٦ ، المحجة البيضاء : ج ٢ ص ١٢٥ .[٢] النهاية : ج ١ ص ٢٧٠ .[٣] التوبة : ١١٢.[٤] ثواب الأعمال : ص ٧٥ ح ٢.[٥] فضائل الأشهر الثلاثة : ص ٥٥ ح ٣٣.[٦] مسند زيد : ص ٢٠٣.[٧] الكافي : ج ٢ ص ٢٣٧ ح ٢٥.[٨] الكافي : ج ٤ ص ٦٤ ح ١١.[٩] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٨٧ ح ١٨٠٥ .