منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦
١٣ / ٣ . مَن لا يَنبَغِي الدُّعاءُ لَهُ
٢٤٨٢.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن دَعا لِظالِمٍ بِالبَقاءِ ، فَقَد أحَبَّ أن يُعصَى اللّه ُ في أرضِهِ . [١]
٢٤٨٣.عنه صلى الله عليه و آله : إذا دَعَوتُم لِأَحَدٍ مِنَ اليَهودِ وَالنَّصارى فَقولوا : أكثَرَ اللّه ُ مالَكَ ووَلَدَكَ [٢] . [٣]
تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظالمين
إنّ المشركين ، والكافرين ، والظالمين هم ممّن لا ينبغي الدعاء لهم . والسؤال الذي يُطرَح في هذا الشأن هو أنّ الدعاء في الحقيقة طلب الخير من اللّه للآخرين ، فَلِمَ لا يطلب المسلم الخير حتّى لمن لا يتّفقون معه في العقيدة ، وأيضا للظالمين والجائرين؟ والجواب هو أنّ الذين مُنُوا بالانحرافات العقيديّة والعمليّة في حياتهم هم بعامّة صنفان : الأوّل : المستضعفون ، وهم الذين انحرفوا بسبب جهلهم وفقدهم الامكانيّات اللازمة لمعرفة الحقّ واتّباعه . الثاني : المعاندون ، وهم الذين عرفوا الحقّ وشاقّوه على علم منهم به لتهوّسهم واستعلائهم ، أو تكون الوسيلة والقدرة على معرفة الحقّ في متناول أيديهم ولكنّهم لا يكترثون لها ويتمسّكون بالباطل . أمّا الصنف الأوّل فالدعاء لهدايتهم ليس ممدوحا فحسب ، بل كلّ سعي وجهد يُبذَل من أجل توعيتهم وتبصيرهم وتربيتهم وتعليمهم ضروريّ . ولذا كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يدعو لهداية قومه على الرغم من صنوف الأذى التي لقيها منهم . فقال صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ اهدِ قَومي فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ . [٤] أمّا المعاندون فالدعاء لهم غير ممدوح ، وليس هذا فحسب بل مذموم ومحظور أيضا ، بل الدعاء عليهم لازم وضروريّ . ذلك أنّ الدعاء لمعاندي الحقّ والعدل فإذا كان من أجل دنيا اُولئك وسلامتهم وطول عمرهم فهو في الحقيقة دعاء لتوسيع نطاق الكفر ، والشرك ، والظلم ، والفساد في الأرض . أمّا إذا كان لأجل هداية اُولئك واصلاحهم فلا فائدة فى ذلك ، لأنّ هؤلاء لا يرجى منهم قابلية للهداية والاصلاح ، ومن الممكن أن يلحق ذلك تبعات ونتائج سياسية واجتماعية ضارّة وغير محمودة . على هذا الأساس ، كان أولياء اللّه لا يدعون لحماة الباطل وأعداء الحقّ والعدالة ، بل يدعون عليهم .
[١] إحياء علوم الدين : ج ٢ ص ٢٠٨.[٢] ينبغي الالتفات إلى أنّ طلب الكفاف للآخرين يعتبر دعاءً مرغوباً فيه في إطارمعايير ثقافتنا الدينية ، في قِبال الدعاء بزيادة الأموال والأولاد لهم الّذي يعتبر لعنة عليهم . ومن الطبيعي فإنّ المقصود بالزيادة هنا هي ما زادت عن مقدار الكفاف والحاجة .[٣] تاريخ دمشق : ج ٥٥ ص ٢٠٨ ح ١١٦٧٩.[٤] الخرائج والجرائح : ج ١ ص ١٦٤ ح ٢٥٢ ؛ تاريخ دمشق : ج ٦٢ ص ٢٤٧ .