منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
٢٣٥٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً» . [١]
٢٣٥٥.عنه صلى الله عليه و آله : دُعاءُ السِّرِّ يَزيدُ عَلَى الجَهرِ سَبعينَ ضِعفا ، وأثنَى اللّه ُ سُبحانَهُ عَلى زَكَرِيّا عليه السلام بِقَولِهِ : «إِذْنَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا» . [٢]
٧ / ٤ . خَفضُ الصَّوتِ
٢٣٥٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في قَولِهِ تَعالى : «وَ لَا تَجْهَرْ بِصَلَ: ذلِكَ فِي الدُّعاءِ ، لا تَرفَع صَوتَكَ فِي الدُّعاءِ ، فَتَذكُرَ ذُنوبَكَ ، فَيُسمَعَ مِنكَ ، فَتُعَيَّرَ بِها . [٣]
٢٣٥٧.إرشاد القلوب : سَمِعَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أقواما يُجاهِرونَ بِالدُّعاءِ ، فَقالَ : لا تَرفَعوا بِأَصواتِكُم ؛ فَإِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَصَمَّ . [٤]
توضيح حول رفع الصّوت بالدّعاء
الدعاء كلام مع من ليس أحد أقرب إلى الإنسان مثله ، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد . من هنا يُعدّ رفع الصوت بالدعاء خلافا للأدب ، كما أشار النبيّ صلى الله عليه و آله إلى هذه النقطة قائلاً : اِربَعوا عَلى أنفُسِكُم ، إنَّكُم لا تَدعونَ أصَمَّ ولا غائِبا ، إنَّكُم تَدعونَ سَميعا قَريبا ، وهُوَ مَعَكُم . [٥] على هذا الأساس ، إذا كان في رفع الصوت بالدعاء أذىً للناس فهو مذموم بل محظور عقلاً ونقلاً . ويُثار هنا سؤال ، وهو : إذا كان رفع الصوت بالدعاء مذموما ، فَلِمَ كان الأئمّة يرفعون أصواتهم بالدعاء أحيانا كما مرّ في بعض الحالات من سيرتهم؟ والجواب هو أنّ ذمّ رفع الصوت موضوع عرفيّ ، فلطبيعته ومقداره أثر في حكم العرف . وشتّان بين من يطلب حاجته من اللّه بصوت عالٍ ونبرة مسيئة للأدب كالدائن الذي يريد من غريمه شيئا ، وبين من يطلبها بأدب ووقار كالإمام الحسين عليه السلام حين تفاعل في عرفات وهو يدعو اللّه بكلّ تواضع وانكسار ونحيب وتضرّع وعيونه دامعة وقلبه حزين ، لكنّه يقول بصوت عالٍ : «يا أسمَعَ السّامِعينَ ...» [٦] أو كالإمام الصادق عليه السلام إذ كان ينادي في جوف الليل وهو قائم مع المتهجّدين فيقول : «اللّهُمَّ أعِنّي عَلى هَولِ المُطَّلَعِ ووَسِّع عَلَيَّ ضيقَ المَضجَعِ ...» [٧] فلم يزعجهم ويؤذهم ، بل كان أهل بيته متشوّقين إلى سماع مناجاته الرافدة بالقوّة والنشاط في جوف الليل . وبعبارة اُخرى ؛ إنّ خفض الصوت في أثناء الدعاء وهو ما يقتضيه تعظيم اللّه والتواضع بين يديه من جهة ، ويوجب من جهة اُخرى نيل رضا اللّه وإيجاد مزيد من التوجّه إليه والاُنس به . وهذا ما يدركه ويصدّقه عقل الإنسان ووجدانه بكلّ جلاء . وعلى هذا الأساس يختلف مقتضى الحالات
[١] إرشاد القلوب : ص ١٥٤.[٢] إرشاد القلوب : ص ١٥٤ .[٣] التاريخ الكبير : ج ٣ ص ٢٥٦ الرقم ٨٨٢ .[٤] إرشاد القلوب : ص ١٥٤ .[٥] صحيح البخاري : ج ٤ ص ١٥٤١ ح ٣٩٦٨ .[٦] البلد الأمين : ص ٢٥٨ .[٧] الكافي : ج ٢ ص ٥٣٩ ح ١٣ .