منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥
المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء
وعد اللّه تعالى الداعين بالإجابة ، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء . وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي «أن يرى الإنسان نفسه محتاجا مطلقا إلى اللّه سبحانه ، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته» . فمن يرى نفسه محتاجا مطلقا إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه . بكلمة اُخرى : يتفاوت دعاء اللّه تعالى ودعاء غيره تفاوتا جوهريّا ، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللّه . والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللّه .
موانع إ جابة الدعاء
يمكننا أن نقسم ما جاء في الباب الثالث من القسم الأوّل «نهج الدعاء» تحت عنوان «موانع إجابة الدعاء» قسمين : ١ . ما يمنع إجابته لحكمة ربّانيّة ، كأن يريد الداعي من اللّه سبحانه شيئا ينتهي بضرره . ٢ . مطلق الذنوب . ومن الطبيعيّ أنّ لبعض الأعمال الذميمة كعقوق الوالِدَين وقطيعة الرحم تأثيرا أكثر في الحؤول دون إجابة الدعاء . ومن الحقيق بالذكر أنّ تأثير آداب إجابة الدعاء وأسبابها في تحقّق المطلوب وأيضا تأثير موانع إجابته يتّخذ طابع الاقتضاء لا العلّيّة التامّة ، لذلك يمكن أن يُستجاب الدعاء مع وجود بعض الموانع ، وفي الحقيقة تغلب بعضُ المقتضيات بعضَ الموانع .
الفصل الأوّل : الحثّ على الدّعاء
١ / ١ . الاِهتِمامُ بِالدُّعاءِ
الكتاب
« وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » . [١]
الحديث
٢٣١٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أربَعٌ مَن كُنَّ فيهِ أمِنَ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ : . . . وإذا كانَت لَهُ حاجَةٌ سَأَلَ رَبَّهُ . [٢]
٢٣١٥.عنه صلى الله عليه و آله : ما مِن عَبدٍ سَلَكَ وادِيا فَيَبسُطُ كَفَّيهِ فَيَذكُرُ اللّه َ ويَدعو ، إلّا مَلَأَ اللّه ُ ذلِكَ الوادِيَ حَسَناتٍ ، فَليَعظُم ذلِكَ الوادي أو لِيَصغُر . [٣]
٢٣١٦.عنه صلى الله عليه و آله : مَن أكثَرَ الدُّعاءَ قالَتِ المَلائِكَةُ : صَوتٌ مَعروفٌ ، ودُعاءٌ مُستَجابٌ ، وحاجَةٌ مَقضِيَّةٌ . [٤]
١ / ٢ . اِهتِمامُ أولِياءِ اللّه ِ بِالدُّعاءِ
الكتاب
« وَ مَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَ هِيمَ لِأَبِيهِ إِلَا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَ هِيمَ لَأَوَّ هٌ حَلِيمٌ » . [٥]
[١] البقرة : ١٨٦.[٢] تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٢٣٧ .[٣] ثواب الأعمال : ص ١٨٣ ح ١.[٤] كنز العمّال : ج ١٥ ص ٨٦٦ ح ٤٣٤٤٥.[٥] التوبة : ١١٤ .