منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
متهاون بالناس ، لايرى لأحد عليه حقّا ، كثير الكلام ، كثير الأكل ، نؤوم ، يجلس في غير موضعه ، ونحو ذلك ، وأمّا في ثوبه كقولك : إنّه واسع الكمّ ، طويل الذّيل ، وسخ الثياب ، ونحو ذلك . واعلم أنَّ ذلك لايقصر على اللسان ، بل التلفّظِ به إنّما حُرّم لأنّ فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه ، فالتّعريض كالتّصريح ، والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والرّمز والكنية والحركة ، وكلّ مايُفهم المقصود داخل في الغيبة ، مساوٍ للّسان في المعنى الذي حُرّم التلفّظ به لأجله . ومن ذلك المحاكاة بأن تمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة ، بل أشدّ من الغيبة . ومن أخبث أنواع الغيبة غيبة المتسمّين بالفهم والعلم المرائين ؛ فإنّهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح والتقوى ليُظهروا من أنفسهم التعفّف عن الغيبة ويفهمون المقصود ، ولايدرون بجهلهم أنّهم جمعوا بين فاحشتين : الرياء والغيبة ، وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول : الحمد للّه الذي لم يبتلنا بحبّ الرياسة أو بحبّ الدّنيا أو بالتكيّف بالكيفيّة الفلانيّة ، أو يقول : نعوذ باللّه من قلّة الحياء أو من سوء التوفيق . ومن ذلك أنّه قد يقدِّم مدح من يريد غيبته فيقول : ما أحسن أحوال فلان ! ما كان يقصّر في العبادات ، ولكن قد اعتراه فتور وابتلي بما نبتلى به كلّنا ، وهو قلّة الصبر ! ومن ذلك أن يذكر ذاكرٌ عيب إنسان فلا يتنبّه له بعض الحاضرين ، فيقول : سبحان اللّه ما أعجب هذا ! حتّى يصغي الغافل إلى المغتاب ويعلمَ ما يقوله ، فيذكرَ اللّه سبحانه ويستعملَ اسمَه آلة له في تحقيق خبثه وباطله ، وهو يمنّ على اللّه بذكره جهلاً منه وغرورا . ومن ذلك أن يقول : جرى من فلان كذا وابتلي بكذا ، بل يقول : جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا تاب اللّه علينا وعليه ! يُظهر الدعاء والتألّم والصداقة والصّحبة ، واللّه مطّلع على خبث سريرته وفساد ضميره . ومن أقسامها الخفيّة الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجّب ؛ فإنّه إنّما يُظهر التعجّب ليزيد نشاطَ المغتاب في الغيبة فيزيد فيها ، فكأنّه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق ، فيقول : عجبت ممّا ذكرتَه ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ، ماكنت أعرف من فلان ذلك ! يريد بذلك تصديق المغتاب واستدعاءَ الزيادة منه باللّطف ، والتصديق للغيبة غيبة ، بل الإصغاء إليها بل السكوت عند سماعها ... . {-٢-}
٣٤ / ٥ . الحَثُّ علَى رَدِّ الغِيبةِ
٢٠٨٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن تَطَوَّلَ على أخِيهِ في غِيبهٍ سَمِعَها فيهِ في مَجلِسٍ فَرَدَّها عَنهُ ، رَدَّ اللّه ُ عَنهُ ألفَ بابٍ مِن السُّوءِ في الدنيا والآخِرَةِ . [٢]
[١] وهو من أكابر علماء الشيعة الإمامية ، واستشهد في طريقه إلى قسطنطنية في ساحل البحر سنة ٩٦٦ه . ق .[٢] بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٢٢٣ ـ ٢٢٥ .[٣] الأمالي للصدوق : ص ٥١٦ ح ٧٠٧.