منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
١٩٢٨.المعجم الأوسط عن عامر بن ربيعة : يَطوفُ بِالبَيتِ ، إذِ انقَطَعَ شِسعُهُ [١] ، فَحَلَّ رَجُلٌ شِسعا مِن نَعلِهِ ثُمَّ ناوَلَهُ إيّاهُ ، فَأَبى أن يَأخُذَهُ ، وقالَ : هذِهِ أَثَرَةٌ ولا أقبَلُ أثَرَةً . [٢]
٤ / ٢ . التَّنبّؤ بظهور الاستئثار بين المسلمين
١٩٢٩.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّكُم سَتَلقَونَ بَعدي أثَرَةً . [٣]
١٩٣٠.عنه صلى الله عليه و آله : كَأَنَّكُم بِراكِبٍ قَد أتاكُم فَنَزَلَ بِكُم ، فَيَقولُ : الأَرضُ أرضُنا وَالمِصرُمِصرُنا ، وإنَّما أنتُم عَبيدُنا واُجَراؤُنا ، فَحالَ بَينَ الأَرامِلِ وَاليَتامى وما أفاءَ اللّه ُ عَلى آبائِهِم . [٤]
١٩٣١.عنه صلى الله عليه و آله : إذا بَلَغَ بَنو أبِي العاصِ ثَلاثينَ رَجُلاً اتَّخَذوا دينَ اللّه ِ دَغَلاً [٥] ، وعِبادَ اللّه ِ خَوَلاً [٦] ، ومالَ اللّه ِ دُوَلاً [٧] . [٨]
كلام حول الاستئثار
الاستئثار مصدر من الجذر «أثَرَ» في مقابل الإيثار، وهو: بمعنى تقديم الإنسان نفسه أو ذويه وقرابته وأتباعه وأنصاره على الآخرين، في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات.
خطر الاستئثار
يعدّ الاستئثار من أخطر الخصال التي تفتك بالقيم وتدمّرها، فتبعاته المخرّبة لا تقتصر على انحطاط الأخلاق فحسب، بل تجرّ إلى الفساد الاجتماعي والسياسي ، وبالتالي سقوط الدول وانهيار الحكومات. نقرأ في الحِكَم المنسوبة للإمام عليّ عليه السلام : الاِستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاِختِلافَ ، وَالاِختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ [٩] . تنتهي عملية دراسة تاريخ الإسلام وتحليله على نحو دقيق، وكذلك تقصّي علل انحطاط الاُمّة الإسلامية وعوامل اُفول نجمها إلى أنّ استئثار عدد من الحكّام وأثَرتهم وفرديتهم، أدّى إلى إلحاق أضرار ماحقة بحركة هذا الدين وقلّصت من نفوذه وامتداده.
مواجهة الاستئثار
لقد بذل رسول اللّه صلى الله عليه و آله في عهد نبوّته والإمام عليّ عليه السلام إبّان حُكمه، قصارى جهودهما للحؤول دون بروز الاستئثار والفردية والاستبداد بين قادة النظام الإسلامي الجديد، وبذلا ما بوسعهما لوأد هذه الخصلة الخطيرة المدمّرة، حتى بلغ من حرص نبيّ اللّه صلى الله عليه و آله على محاصرة هذه الآفة الخطيرة، أنّه كان يتحرّز من كلّ ما يمتّ إليها
[١] شِسْع النَّعل: قِبالُها الذي يُشدّ إلى زِمامِها . والزمام : السَّير الذي يُعقَد فيه الشسع (لسان العرب : ج ٨ ص ١٨٠ «شسع»).[٢] المعجم الأوسط : ج ٣ ص ١٧٤ ح ٢٨٤٠ .[٣] صحيح البخاري : ج ٣ ص ١٣٨١ ح ٣٥٨٢.[٤] المعجم الأوسط : ج ٤ ص ١٣٤ ح ٣٧٩٨.[٥] اتَّخَذوا دين اللّه دَغَلاً : أي يخدعون به الناسَ . وأصلُ الدَّغَل : الشَّجَر المُلتَفّ الذي يَكمُن أهل الفساد فيه (النهاية : ج ٢ ص ١٢٣ «دغل») .[٦] خَوَلاً : أي خَدَما وعبيدا . يعني أنّهم يستخدمونهم ويستعبدونهم (النهاية : ج ٢ ص ٨٨ «خول») .[٧] دُوَلاً : جمع دُولة ـ بالضمّ ـ وهو ما يُتداوَل من المال ، فيكون لقَومٍ دون قوم (النهاية : ج ٢ ص ١٤٠ «دول») .[٨] المستدرك على الصحيحين : ج ٤ ص ٥٢٧ ح ٨٤٧٩.[٩] شرح نهج البلاغة : ج ٢٠ ص ٣٤٥ ح ٩٦١ .