منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
الإيثار في القرآن والحديث
جاء استعمال لفظ الإيثار ومشتقّاته في النصوص الإسلامية بمعنيين متضادّين، إذ يُستعمل تارة بمعنى التقديم الإيجابي الذي يعدّ بدوره من أعظم القيم الأخلاقية وأسماها، كما في قوله تعالى : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» . [١] كما يستعمل تارة اُخرى بمعنى التقديم السلبي، كما في قوله سبحانه: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا * وَ الْاخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقَى» . [٢] والجدير بالذكر أنّ هذا القسم ناهض لتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقا من المنظور القرآني والحديثي .
١ . قيمة الإيثار
يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أسمى مكارم الأخلاق، وأرفع مراتب الإحسان ، وأعلى درجات الإيمان وأفضل عبادةٍ. وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ أحد من الناس ألقاب الفضيلة والمروءة والفتوّة ويكون بها خليقا، إلّا من تخلّق بهذه الخصلة الكريمة وحظي بها.
٢ . نتائج الإيثار
فعلى عكس الاتّجاهات المادية والتيارات الوضعية التي تشيع ثقافة الأثَرة والأنانية وعبادة الذات وتصنيمها، ينظر الإسلام إلى الأنانية والأثَرة بوصفهما الأصل الذي تنشأ منه المفاسد الفردية والاجتماعية، ومن ثَمّ تراه يسعى من وراء إشاعة ثقافة الإيثار والمؤاساة وتعميمها إلى تجفيف هذا الجذر الخطير ومحاصرة تبعاته المدمّرة. وعندما نطلّ على المسألة من زاوية نظرة دقيقة تنفذ إلى الأعماق، سندرك أنّ الإسلام استطاع من خلال هذا المنهج استيعاب الغرور الفطري للإنسان واحتوائه وتوجيهه، ومن ثَمّ استطاع أن يؤمّن له منافعه الواقعية وما يرنو إليه على المدى البعيد ، فالإنسان الذي يعيش الإيثار ويمارسه إنّما يبني ذاته ويُحسن لنفسه ويُؤمّن مصالحه الحقيقية الدائمة ، وبتعبير القرآن الكريم : «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ» . [٣]
١١ / ٢ . الأمثال العليا في الإيثار
الكتاب
«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوف بِالْعِبَادِ» . [٤]
الحديث
١٧٣٤.تنبيه الخواطر عن عائشة : ما شَبِعَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ثَلاثَةَ أيّامٍ مُتَوالِيَةً حَتّى فارَقَ الدُّنيا ، ولَو شاءَ لَشَبِعَ ، ولكِنَّهُ كانَ يُؤثِرُ عَلى نَفسِهِ . [٥]
[١] الحشر : ٩.[٢] الأعلى : ١٦ و ١٧.[٣] الإسراء : ٧.[٤] البقرة : ٢٠٧ .[٥] تنبيه الخواطر : ج ١ ص ١٧٢ .