منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
التعامل . فما أكثر ما تستوجب العدالة أن يتحمل الأب نفقات أكثر لبعض من أولاده ، بسبب الاختلاف في المواهب والاستعدادات ، أو بسبب المرض وما إلى ذلك . فهذا لا يعني انعدام العدالة . نعم على الأب في مثل هذه الحالات أن يحيط أولاده الآخرين علما بعمله هذا .
٨ / ٧ . الوَفاءُ بِالوَعدِ
١٥٩٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أحِبُّوا الصِّبيانَ وَارحَموهُم ، وإذا وَعَدتُموهُم شَيئا فَفوا لَهُم ؛ فَإِنَّهُم لا يَدرونَ إلّا أنَّكُم تَرزُقونَهُم. [١]
١٥٩٥.عنه صلى الله عليه و آله : إذا واعَدَ أحَدُكُم صَبِيَّهُ فَليُنجِز. [٢]
٨ / ٨ . إدخالُ السُّرورِ
١٥٩٦.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ فِي الجَنَّةِ دارا يُقالُ لَهَا : دارُ الفَرَحِ، لا يَدخُلُها إلّا مَن فَرَّحَ الصِّبيانَ. [٣]
١٥٩٧.عنه صلى الله عليه و آله : مَن عالَ يَتيما حَتّى يَستَغنِيَ ، أوجَبَ اللّه ُ عز و جللَهُ بِذلِكَ الجَنَّةَ ، كَما أوجَبَ لِاكِلِ مالِ اليَتيمِ النّارَ [٤] .
دور الوفاء بالوعد في تربية الطفل
يواجه الطفل بعض الوعود في تعامله مع الوالدين ، منذ أن يبلغ مرحلة الإدراك . وقد تتحقق هذه الوعود وقد لا تتحقق . إلّا أنها حظيت بالاهتمام في التعاليم الإسلامية ، فقد وردت التوصية الأكيدة بالوفاء بالعهد . ويمكننا تحلل هذه التوصية وتبيينها من عدة وجوه : الأوّل هو الجانب الأخلاقي من المسألة ؛ فعدم الوفاء بالوعد من الأخلاق الذميمة وهو صادق في كل مكان وبالنسبة إلى كل شخص ، والطفل هو أحد مصاديقه . الثاني يتمثّل في طابعه التربوي السيّئ للطفل . فرغم أن الشرع نهى نهيا عاما عن خلف الوعد ؛ ولكنّه بالنسبة إلى الطفل يتمتع بأهمية خاصة نظرا إلى ظروفه السنية والتربوية الخاصة . فالطفل يقتدي بسلوك الآخرين وخاصة الوالدين وهذا الاقتداء ، يترك تأثيرا راسخا وعميقا على شخصيته ، بحيث إن إصلاحه سيكون مستحيلاً ، أو صعبا للغاية . الجانب الثالث ، أثره السلبي في المستقبل على علاقة الطفل باللّه . فقد أظهرت بعض الدراسات أن نوع ارتباط الطفل باللّه ـ سبحانه ـ ، يخضع لتأثير كيفية ارتباط الوالدين بالطفل . وقبل أن يتعرّف الطفل على مفهوم «اللّه » فإنّه يعتبر الوالدين ، وخاصّة الأب ربّه ومالك أمره ، وبعبارة اُخرى فإنّه يرى له دورا إلهيّا (ولذلك ، فإنّه يعتبر والديه منزّهين عن العيب والنقص ومتمتعين بجميع الكمالات والفضائل ، بل إنه لا يتصور أنهما يعانيان من العيب والنقص) . وإذا ما لم يفِ الوالدان بالوعود التي قطعوها للطفل ، فإنّه سيعمم خلف الوعد هذا إلى مفهوم الإلوهية وتتعرّض علاقته باللّه في المستقبل بشكل تلقائي للتأثير السلبي . وقد ورد في الحديث
[١] الكافي : ج ٦ ص ٤٩ ح ٣.[٢] الجعفريّات : ص ١٦٦.[٣] كنز العمّال : ج ٣ ص ١٧٠ ح ٦٠٠٩.[٤] الكافي : ج ٧ ص ٥١ ح ٧.