منتخب حكم النبيّ الأعظم صلّي الله عليه و آله - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
الحديث
١٥٩٠.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في مَوعِظَتِهِ لاِبنِ مَسعودٍ ـ: يَا بنَ مَسعودٍ ، لا تَحمِلَنَّكَ الشَّفَقَةُ عَلى أهلِكَ ووُلدِكَ عَلَى الدُّخولِ فِي المَعاصِي وَالحَرامِ، فَإِنَّ اللّه َ تَعالى يَقولُ : «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَ لَا بَنُونَ * إِلَا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » [١] . [٢]
٨ / ٦ . العَدلُ بَينَ الأَولادِ
١٥٩١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : سَوّوا بَينَ أولادِكُم فِي العَطِيَّةِ، فَلَو كُنتُ مُفَضِّلاً أحَدا لَفَضَّلتُ النِّساءَ. [٣]
١٥٩٢.عنه صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ تَعالى يُحِبُّ أن تَعدِلوا بَينَ أولادِكُم حَتّى فِي القُبَلِ. [٤]
١٥٩٣.الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه و آله أبصَرَ رَجُلاً لَهُ وَلَدانِ [٥] فَقَبَّلَ أحَدَهُما وتَرَكَ الآخَرَ . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : فَهَلّا واسَيتَ بَينَهُما. [٦]
كلام حول توخي العدالة في التعامل مع الأولاد
من المواضيع التربوية المهمة ، توخي الوالدين للعدالة في إظهار المحبة للأولاد وتوفير الإمكانيات المادية لهم . ويمكننا أن ندرس هذه القضية من منظارين : فقهي ـ قانوني وتربوي . وما نعنيه هنا هو التعامل بعدل مع الأولاد من وجهة النظر الثانية . إنّ تحري العدل مع الأولاد ، من شأنه أن يستتبع آثارا تربوية مهمة وهي : ١ ـ إنّ الأولاد سيتعاملون بدورهم مع الوالدين باللطف والإحسان وسيرعون حقوقهم . ٢ ـ وهم بدورهم سوف لا يتجاوزون حدود العدالة بالنسبة مع أولادهم . ٣ ـ تحرّي العدالة مع الأولاد ، يحول دون حسدهم وحقدهم لبعضهم البعض . ٤ ـ والأهم من ذلك أن الطفل سوف يتربّى منذ بدء حياته على روح العدالة وسوف يهيئ السلوك العادل للأُسرة ، الأرضية لتأمين العدالة الإجتماعية . وعلى العكس من ذلك فإن انعدام العدالة والتفريق بين الأولاد ، لا يحرمان الوالدين من محبتهم وحسب ؛ بل إنّهما يعرضان مستقبل الأولاد للمخاطر . ولذلك ، يرى العلماء المتخصصون في التربية والتعليم في عصرنا الراهن ، ضرورة الالتزام بالعدل في التعامل مع الأولاد من أجل تربية الأفراد الصالحين ؛ ولكن الإسلام أكد منذ أربعة عشر قرنا على هذا الموضوع وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوصي المسلمين أن يراعوا العدالة لا في توفير الإمكانيات وحسب ، بل وفي تقبيل الأولاد أيضا . ومن البديهي أن السلوك العادل ، لا يعني وحدة
[١] الشعراء : ٨٨ و ٨٩ .[٢] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٥٩ ح ٢٦٦٠.[٣] السنن الكبرى : ج ٦ ص ٢٩٤ ح ١٢٠٠٠.[٤] كنز العمّال : ج ١٦ ص ٤٤٥ ح ٤٥٣٥٠.[٥] في المصدر : «ولدين» ، وما أثبتناه من النوادر للراوندي : ص ٩٦ ح ٤٣ .[٦] الجعفريّات : ص ٥٥.